تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح : "على حين غرة"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

جلسَت مبهورة وأخذت تحدثني باسترسال عجيب عن لقاء تجدد من غير ميعاد. كانت تتحدث وكأنها كتاب صوتي، بكل الجوارح تتحدث، تتوقف لحظات لتستجمع أنفاسهاوكأنها تخاف أن تسقط إحدى التفاصيل، ثم تتابع بصوت وتعابير الراوي لملحمة تاريخية..

إعلان

 

قالت: كان حديثا طويلا مفصلا مؤلمًا
التقينا صدفة بعد ٢٠سنة من هروبه مثل جندي جبان من المعركة
لا أعرف كيف ولماذا حصل اللقاء بعد كل هذا الزمن
الا أنه حصل ذات ليلة من غير ميعاد
اجتررنا كل الماضي بتفاصيله المملة والمحببة الى قلبي
تلك التفاصيل التي صنعت تاريخ مشاعري كإنسان وأنثى
التقطت أنفاسها وأردت أن أقاطعها لأسأل: كيف حصل اللقاء
الا أنها استرسلت:
أمضيت الليلة في عينيه التي لم أقترب منهما طوال سنين حبي له
وكأن لعنة المسافات اللعينة التي حكمت علاقة قلبي به انتهت فجأة
لقد أصيب الزمن بالكرم الحاتمي وبلا أي سابق إنذار
تغير شكله، إلا أن شيئا ما بتلك العينين الذابلتين لم يتغير
لم يعنيني الكرش الصغير ولا الشعر الفضي
كنت أنظر إلى كلماته ولكنته وصمته القصير بين الجمل بقلبي
وأقاطعه مثل سيف النعمان
لماذا رحلت؟ لماذا جبنت؟
فيرد بلسانه وعينيه من بين ابتسامة خجلى ..لا أعلم ربما لم أستطع أن
أتحمل فكرة أن أكون محبوبا من قبل امرأة مثلك..
لكنني أعترف أنني كنت في منتهى الجبن، وأنا هنا لاعترف فقط
لأسجل اعترافي واعتذاري وندمي
: تذكر عندما التقينا؟
أنا لا اذكر الكلام ولكني لا أنسى أحاديث عينيك بكل تفاصيلها
وبقيت تسترسل ويسترسل على لسانها
جلس أمامي هنا... أمامي تماما واعتذر
بعد أن مر العمر
جاء وقرر أن يعتذر
ويحدثني عن حياته كيف سارت ويسألني عن حياتي
ويحاول تبرير القدر
عندي أولاد ... وأنا أيضاً
أعلم تابعتك /تابعتك من بعيد
صمتنا
قالت لي: إنها لأول مرة قالت له أحببتك وهي تنظر الى عينيه تماما
لم تخجل ولَم تزح عيناها ...أرادت أن تتغلب على الزمان وتكسب
لحظة تاريخية اعتقدت أنها لن تحظى بها في هذه الحياة
وماذا حصل؟ ماذا فعل؟
صمت وشهق وقال وأنا أيضاً
قالها وهو يردها كالطلقة نحو عينيّ وقلبي
وتوقف الوقت
-صمتت-
ثم استرسلت:
لا يهمني أي شيء الآن
أستطيع ان أموت سعيدة
قالتها بابتسامة وبعد زفرة طويلة
حدثني عن تفاصيل حياته..أولاده وعمله.. ذكر زوجته
وأنا حدثته عن صغاري وزوجي ...
قاطعتها: أين حصل اللقاء؟
أكملت:
وكأننا أردنا أن نحس أن ما نعيشه الآن طبيعي.. ثم صمتت
بدأت دموعها تنهمر كالنهر
سألتها : ما بالك
قالت : قابلته بالحلم
عروب صبح
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.