تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "قانون الذكورة"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

مرّة جديدة، تثبت الطبقة السياسية اللبنانية التقليدية، في غالبيتها الساحقة، أنها ذكورية بامتياز. كان علينا أن ننتظر المخاض العسير، والولادة الميمونة للقانون العتيد، لكي نتأكد مرةً أخرى، لا أخيرة، أن العقل الذكوري متمكن من الجينات وليس فقط من التصرفات والمواقف.

إعلان

 

يا لعار لبنان، ويا لعار مستقبله السياسي!

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

هذا الموقف ليس موجَّها ضد "الرجل". إنه موقف إنسانوي، يعبّر عن الجرح العميق الذي يصيب جوهر الفكرة اللبنانية، باعتبار أن لبنان بلد الحقّ والمساواة والحرية و... القانون.

يعزّ عليَّ كمواطنة لبنانية، أن أكون شاهدة على ما يجري، بدون أن أدعو المرأة اللبنانية مطلقاً، بل الرجال الرجال، بل المواطنات والمواطنين جميعهم، إلى وقفة رفض تعبيراً عن هذه المهانة الكبرى التي لا تنال من قيمة المرأة فحسب بل تنال من قيمة الفرد اللبناني، لصالح الجماعات والقطعان التي تحرّكها السلطة الذكورية كما تحرَّك الدمى.

كان ينبغي للبنان في عهده الجديد، أن يشهد تغييراً جذرياً في العقلية السياسية، بحيث يتاح للمواطنين أن يكونوا فاعلين ومؤثرين، لا أن يكونوا أعداداً تقاد إلى المسلخ الانتخابي، بدون أن يكون لهم رأي، أو دور.

الآن، يستطيع أهل الطبقة السياسية المتحكمة بمصير لبنان، أن يناموا على حرير هذا القانون الانتخابي، لأنه سيعيد إنتاج الطبقة السياسية نفسها، لكنْ مصابةً بالمزيد من الاهتراء والعفن والتخلف الطائفي و... الذكوري.

من يقرأ جيداً تفاصيل هذا القانون، سيدرك أن لبنان مقبلٌ على الانفجار، عاجلاً أم آجلاً، وأن الحرب التي شهدها طوال أكثر من خمسة عشر عاماً، وأدت إلى مقتل مئات الألوف من أبنائه، لا تزال مفاعيلها مستمرة حتى اللحظة، وستشهد فصولاً جديدة، لا بدّ أن يتمخض عنها هذا القانون، الذي لن يرسخ المفهوم البطريركي للسلطة فحسب، بل سيكون منذراً بتوليد حرب جديدة.
يا عيب الشؤم!
جمانة حداد

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.