تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "يالله عالمطبخ"

سمعي
المدونة اليمنية هند الإرياني
4 دقائق

للأسف إنني لم أتعرف على تويتر إلا بعد ما يسمى بالربيع العربي، وكما تعلمون أن وسائل التواصل الاجتماعية منذ بدأ الربيع العربي تحولت لساحة معارك ضارية لا علاقة لها بأي تواصل وإنما أغلبها تنافر وكراهية.

إعلان

 

فكرت في أن أكتب رسالة لأحفادي لأبرر كل ما كتبته في وسائل التواصل خلال الست سنوات الماضية. فأنا أتوقع أنهم سيلقون على جيلي كل اللوم وسيقولون إنه المتسبب في كل هذا الخراب مثلما كنا نقول للجيل السابق.

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

لا أدري كيف سأدافع عن نفسي ولكنني بعد تفكير طويل فكرت في عدة حيل؛ أول حيلة هي أن أقوم بحذف حسابي وأقول إنه كان مخترقاً في الست السنوات الماضية وأن لا علاقة لي بالسياسة نهائيا ولم أكتب عنها يوماً في حياتي.

الحيلة الثانية سأقول إنني كامرأة ليس من المفترض أن أحاسَب على أي كتابات سياسية، فأنا من الجيل الذي عندما كانت تغرد فيه النساء في السياسة تجد دائما تعليقات تذكّرها بأنها ناقصة عقل وأن مكانها المطبخ. وبما أنني ناقصة عقل فالمفترض أن يتم مسامحتي على أي خطأ ارتكبته.

"يالله عالمطبخ" جملة دائما تقال لكل امرأة تفكر بأن تدلي بدلوها وتقول رأيها في أي موضوع عام سواء سياسي أو اجتماعي، مهما كانت ثقافتها وخبرتها في الحياة دائما ستجد من يكتب هذا التعليق المستفز" يالله عالمطبخ".

وفي حالتي فهناك تعليقات أخرى تتكرر مثل " البسي الحجاب ثم قولي رأيك في الموضوع الفلاني" وكأن الحجاب هو الذي سيعطيني الحق في التعبير وبدون هذه القماشة أنا ناقصة الأهلية.

بالنسبة للرجل الذي يدلي بدلوه في السياسة حتى لو اختلف الجمهور معه، فسينتقد رأيه أو يصفه بأنه عميل مثلا أو يناقشه في هذا الرأي ولن يتحدث أحد عن الشَعر أو شكل هذا الرجل أو عن جدارته في الطبخ.

الجملة الثالثة "اسكتي يا عجوز" يعتقد بعض الرجال أن هذه الجملة ستدمر أي امرأة مهما كان عمرها، فإذا هاجمها وقال لها "اسكتي يا عجوز" يشعر بالنصر العظيم وكأنه فجّر قنبلة في صفحتها أو كما يقال بلغة تويتر "قصف جبهتها". هذه الجملة لا يمكن أن تقال لرجل، فالرجل العجوز هو الإنسان الحكيم الذي يفقه الكثير في الحياة، ولكن بالنسبة للمرأة التي لا يرون فيها لا عقل ولا فكر يعتقدون أن الحديث عن العمر سيصيبها باكتئاب نفسي حاد.

وبذلك يا أحفادي أتمنى أن لا تأخذوا أي تغريدات كتبتها على محمل الجد، فأنا كنت مجرد امرأة ناقصة عقل وعجوز والمطبخ كان هو المكان المناسب لي. سامحوني.
هند الإرياني
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.