تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "الغش حق من حقوق الإنسان!"

سمعي
مونت كارلو الدولية

المكان:المغرب. الزمان: مباشرة بعد انتهاء امتحانات الباكالوريا. الموضوع: جرائد إلكترونية تسأل، بالصوت والصورة، بعض التلاميذ مباشرة بعد الامتحان، عن انطباعاتهم. والمفاجأة: مجموعة كبيرة من هؤلاء التلاميذ كانت تدافع عن حقها في الغش وتحتج ضد بعض المراقبين الذين منعوها من الغش.

إعلان

 

نعم... الغش أصبح حقا يدافع عنه بعض شبابنا، وبدون خجل... بوجه مكشوف.
كيف وصلنا إلى مرحلة يصبح فيها الغش حقا ندافع عنه؟
كيف وصلنا إلى مرحلة لا نخجل فيها من غشنا، بل ونطالب به كحق من حقوقنا ونحتج ضد من لا يسمح لنا به.
كيف تحول الغش إلى ممارسة لم نعد نخجل منها...؟

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

هؤلاء الشباب بأنفسهم، قد يخرجون غدا في مظاهرات ضد الغش في البنيات التحتية، وضد الغش في السلع والمواد الغذائية، وضد الغش في الانتخابات... وسيكونون محقين في كل هذه الحالات... لكن... كيف يمكننا أن نندد بالغش في حالات كثيرة، ثم نطالب به كحق يكفل لنا نجاحا غير مستحق؟ ما هي التركيبة الذهنية التي تفصل لدى هؤلاء الشباب وكثيرين غيرهم بين غش وغش؟

أي منظومة قيمية أنشأت هذا النوع من التضاد؟ أي تكوين مدرسي وعائلي ومجتمعي، أنتج لنا هذا التناقض الصارخ... المريض... المؤلم...

في الغالب، سيكون هؤلاء الشباب ضمن أول الرافضين لقيم الحريات الفردية، وذلك باسم الدفاع عن الدين والهوية. وسيحتجون ضد الحق في الإفطار العلني في رمضان بمبرر تحصين الدين والهوية. وسيسبون المثليين، دائما باسم الدين... لكن الدفاع عن حقهم في الغش لا يزعجهم رغم أنه ليست هناك أي منظومة دينية أو أخلاقية تسمح لهم بالغش. لكنهم لا يرون في ذلك أي تناقض...

إنها أزمة قيم حقيقية... حين تختلط المفاهيم. أزمة، تنذرنا بما هو أسوأ... فهل نتدارك الأمر أم نستمر في الحديث الموسمي عن الغش، فقط حين يتزامن مع امتحانات الباكالوريا؟
سناء العاجي

 

 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.