مدونة اليوم

غادة عبد العال: "رمضان بالريد ڤيلڤيت"

سمعي
مونت كارلو الدولية

اعتدنا أن ننتظر رمضان من العام للعام مش بس عشان روحانياته والفرص السانحة لينا كشعوب معذبة طول العام لاقتناص الحسنات والغفران، لكننا كمان بنستناه بغاية الصبر انتظارا لطقوسه الجميلة الممتلئة بالبهجة والسعادة.

إعلان

لكن عام بعد عام ومع تطور الزمن الطقوس دي هي كمان بتتغير، للأحسن أو للأسوأ مش مفهوم قوي، لكن الثابت إنها بتتغير وأصبح الواحد مننا في كل عام في انتظار تغيير جديد
واختبار نفسه هل هيقدر يبقى كوول ويتأقلم مع التغيير ولا هيتحول لواحد من عواجيز الزفة اللي كل كلامهم عن زمان وجمال زمان ومقارنة زمان مع الحاضر اللي بيعتبروه مشوه أو فاقد للهوية أو دلع ناقص ملح أو سكر!

خد عندك مثلا:

من طقوس رمضان المعتادة لعب الأطفال بالفوانيس، كان الفانوس في أول الأمر بيتعمل من الزجاج الملون الجميل، ثم تحول للخشب، فالبلاستيك، حتى تحول لعروسة لعبة بتغني بالإنجليزي أو حتى بالعربي بس شكلها ما ينفعش يتقال عليه بأي حال من الأحوال كلمة فانوس، ثم تطور الأمر حتى أصبحت الفوانيس أصلا مش للأطفال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

الفوانيس للبنات و السيدات اللي في علاقة حب أو خطوبة أو زواج اللي بيستخدموها كوسيلة لابتزاز الأزواج و إشعارهم بالذنب و كأنهم يا عيني يخلصوا من فخ الڤالانتاين يقعوا في مطب عروسة المولد يخرجوا من مطب عروسة المولد يستنوهم بأه في مصيدة فانوس رمضان!

من طقوس رمضان التانية هي صلاة التراويح، اللي كان غرضها الأساسي هو الأقرب لله بمزيد من الطاعات لكنها تحولت مع الزمن عشان تبقى مناسبة سانحة لشقط العرسان، تنزل الفتاة العزباء للجامع بـ "فول ميكاب" وعباية تضيق وتتسع لتظهر مفاتن الفتاة لأم العريس اللي نازلة ملمعة نضارتها ومطرطقة ودانها ومش سايبة بنت في الجامع غير أما تجيبها من فوق لتحت حتى يتم التعارف وتقام الأفراح وينسى الكل هم كانوا جايين يعملوا إيه وإيه هو الغرض الأصلي لهذا الطقس الجميل!

زينة رمضان الورقية الجميلة اللي كان أطفال الشارع وكباره بيتجمعوا كلهم سوا عشان يعملوها ويعلقوها سوا في طقس يجمع الكل في ليلة أو ليالي جميلة مليانة بهجة وسعادة تطورت عشان تتحول لفرع لمض بلاستيك كل واحد يعلقه على بلكونته من سكات!

أما عن الكنافة والقطايف فحدث ولا حرج، بقينا قاعدين كل سنة حاطين إيدينا على قلبنا، يا ترى يا هلترى هيمرمطوا القطايف والكنافة السنة دي معاهم ازاي؟
من كنافة النوتيلا لقطايف الكيوي من الكنافة بالمانجا لقطايف التشيز كيك من كنافة البلو بيري لقطايف الريد ڤيلڤيت لحد ما وصلوا للكنافة بالجمبري يا مؤمن يا موخد بالله!

كم تشويه غير منطقي و غير مفهوم لطقوس ما بنحسش برمضان من غيرها .. و لا تكونش ابتكارات محمودة و تطور لابد منه و لازم نتأقلم معاه؟! ، و لا تشويه .. ولا ابتكار، ولا استهتار بطقوسنا؟ .. ولا تطوير و تجديد؟!

مش عارفة! المهم إن كل حاجة بتتغير وأنا بقيت أخاف نصحى في سنة ندور على طقوس رمضاننا ما نلاقيهاش! مع إننا ملتزمين قوي بكل الطقوس اللي بنستوردها في الكريسماس و ڤالانتاين و الهالويين و بننفذها بحذافيرها و دون فتي أو ابتكار لكن نيجي عند طقوس رمضان و تلاقينا مصممين نغيرها و نبدلها و نزخرفها بالنوتيللا و البلوبيري و الريدڤيلڤيت لحد ما قربت تفقد أشكالها و أغراضها و أسبابها و معاها جزء من هوياتنا الثقافية .. ليه؟ ؟ ما تفهمش!

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن