تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "أنظر إلى الأمام وأمشي"

سمعي
مونت كارلو الدولية

كم من الدروس تعلمنا إياها الحياة، وكم من الأخطاء العنيدة التي نعيد ارتكابها مراراً وتكراراً مهما عوقبنا عليها أو دفعنا ثمنها غالياً؟ طرحتُ على نفسي هذا السؤال بينما كنت أقرأ خبراً عن سجين أميركي ظريف سرق مبلغا من المال من سجين آخر فيما كان يتم الإفراج عنه!

إعلان

 

هذا إنسانٌ لم يتعلم إذاً من تجربته في القصاص وأصرّ على عاداته القديمة. وأعترف بأنه ذكّرني بنفسي في مواقف كثيرة تعرّضت لها في حياتي. لا أتحدث عن السرقة طبعاً، ولا عن القتل، ولا عن مخالفة القانون، ولا عن ارتكاب شناعات في حق الآخرين، بل عن لحظات ضعف بشرية لذيذة.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

أحياناً يحلو لنا ارتكاب الخطأ حتى عندما نكون عارفين أنه خطأ، وأن نتائجه وعواقبه لن تكون جيدة. ومن النتائج السلبية المترتبة على ذلك أننا نصاب بندم شديد، ونعد أنفسنا في كل مرة بعدم تكرار الغلطة، لكننا سرعان ما ننسى الوعد ونقع في نكث العهد.

"راحت السكرة وإجت الفكرة"، يقول المثل العامي اللبناني، ومعناه أن لحظة الخطأ التي لا بدّ أن تكون مغويةً لسبب من الأسباب، تنسّي المرء مساوئ هذا الخطأ، أو تجعله يتغافل عنه. ثم بعد انقضاء تلك اللحظة، تنقشع الوقائع النهائية، ويُعمِل العقل تفكيره في المآل، فيقع في الندم، لكن ما فات يكون قد فات.

ولكن لا بد من أن أعترف هنا أن بين الامس واليوم فرق كبير،
هو المصالحة مع ضعفي البشري.
بين الأمس واليوم اكتشاف كبير، هو أن الندم محض إهدار للوقت والطاقة.

كنت في السابق أجلد نفسي على أخطائي، أما اليوم فتعلمت أن أسامحها.
اليوم أربت على كتفي بلطف وأقول: لا بأس. ثم أنظر الى الأمام، وأمشي.
جمانة حداد

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن