مدونة اليوم

سناء العاجي: "كما نقتل نُقتل.."

سمعي
مونت كارلو الدولية

في لندن دهس شخص بسيارته مجموعة من المسلمين في مسجد في حادث يبدو، حسب النتائج الحالية للتحقيق، أنه متعمد. لو تأكد هذا المعطى، فالأمر يتعلق بالتأكيد بعمل إرهابي من واجبنا التنديد به وبشدة.

إعلان

 

لكن هذا الحادث يجب أن يكون فرصة لكي نرى أوجهنا في المرآة: بكل أسف، الإرهاب ليس معطى حصريا يخصنا. هناك مجانين كثر حولنا يستطيعون إيذاءنا كما يفعل قتلة آخرون ننتمي إليهم وينتمون إلينا. كما يقتل بعضنا الآخرين لأنهم غير مسلمين، وكما يدافع بعضنا عن هذا القتل تحت مسميات كثيرة، فسيكون دائما هناك من يقتلنا... لأننا مسلمون.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

نفس الوجع الذي يصيبنا حين نتلقى خبر مقتل قريب لنا في المسجد، هو نفسه الذي يصيب عائلة خرج فرد منها للنزهة أو لكنيسة، فقتل هناك باسم الدين.

نفس الانزعاج الذي نشعر به حين تتعرض فتاة محجبة في بلد أجنبي لشكل من أشكال الإقصاء، تشعر به الكثير من الفتيات غير المحجبات اللواتي يتعرضن للعنف اللفظي والمعنوي وأحيانا الجسدي، في المغرب ومصر واليمن وغيرها من الدول.

نعم... موجع هو أن نتخيل أن أبانا أو أخانا أو زوجنا خرج للمسجد وقتل هناك... لمجرد أنه مسلم... لمجرد أنه كان يصلي... لكنه تماما نفس وجع الأخت والأم والحبيبة التي ذهب زوجها أو قريبها لكنيسة وقتل هناك.

نفس وجع العاشق الذي ودع حبيبته في مطار بانتظار عودتها، قبل أن تقتل داخله ظلما وإرهابا. نفس وجع الطفل الذي استيقظ صباحا ليعرف بأن والديه الذين خرجا في سهرة مساء الأمس لن يعودا لأنهما ذهبا لمسرح أو لناد ليلي، وأنهما كانا هناك على موعد مع الإرهاب.

وجعنا ليس مقدسا فقط لأننا نعتقد بأننا ننتمي للجهة الأصح أو الأكثر قداسة... وجعنا ليس أقسى من وجع الآخرين. أن نُقتل لأننا مسلمون هو بنفس درجة القسوة والظلم والعبث لقتل شخص آخر فقط لأنه غير مسلم.

لننظر لوجهنا في المرآة... ولنتعلم، باسم الوجع الذي يسكننا، أن القتل باسم الدين وأن الدفاع عن هذا القتل أو تبريره، لا يولد إلا شلالات من العنف لن نستطيع يوما إيقافها.
سناء العاجي

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن