تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: "غير شكل"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أكثر ما يثير الاشمئزاز في أشكال الطبقية التي أخذت تتخلل تفاصيل الحياة اليومية للناس هي التعامل والتصرف في مواقف وأوضاع يكون فيها الناس أقرب للمساواة من أي شيء آخر!

إعلان

 

وحتى لا أفهم بشكل مغلوط، لست من دعاة الاشتراكية بالتأكيد، الا أن ما لاحظته مؤخراً أثناء السفر وكثيرا فِي مظاهر العزاء جعلني أكتب..

فعلى متن الطائرة تُذكِّر المضيفة سكان الدرجة الاولى الذين لا يبعدون سوى 3 خطوات عن بقية الركاب بأن لديهم مسارا سريعا لتخليص جوازاتهم وأمتعتهم !
وأن خدمات مميزة داخل المطار تُقدم لهم بما في ذلك مكان للاستحمام والحلاقة! لا اعلم
إن كانت النساء قد اُخذن بعين الاعتبار، فالصور المعروضة على الشاشات كانت للرجال فقط!

في الطائرة..هذا المكان الصغير المغلق الذي يأخذ سكان الدرجتين الى نفس الوجهة وفي حالة الحوادث لا سمح الله قد يتشارك فيه الجميع بنفس المصير تقريبا..

أفهم أن يكون لسكان الدرجة الاولى طعام مختلف وأن يحظوا بمساحة أكبر ليمددوا أرجلهم وأجسامهم..فقد دفعوا مبالغ أكبر من سكان الدرجة العادية..

لكن لماذا عند الوصول لا يعاملون بالتساوي؟ لماذا لا يستطيعون تخليص أمتعتهم وجوازاتهم بنفس السرعة!

على فكرة لا ضير أن تكون الخدمات المقدمة عند الوصول تراعي التمييز بالنسبة للسن والنساء الحوامل أو العائلات التي تسافر مع الاطفال؟

أما العزاء في طبقات معينة من المجتمع فحدث ولا حرج، لم يعد العزاء في الموت فعلٌ يراد به التخفيف عن أهل الميت /ة بل حدث اجتماعي يحاول أن يُظهر فيه أهل الفقيد وضعهم الاجتماعي من خلال الترتيبات المبالَغ بها بدءا بحجم الصفحة التي ستنشر فيها التعزية مرورا بتفاصيل المكان وما يقدم في الغذاء عن روحه/ا وامتدادا الى أن أصبح هناك Giveaways عن روح المرحوم/ة!

أما القادمات الى العزاء من النساء فحدث ولا حرج، فلا شكل الملابس ولا الماكياج ولا المجوهرات توحي بأي موقف له علاقة بالحزن سوى اللون الأسود المتعارف عليه!

إن الفقدان في حالة الموت موقف مهيب يتساوى فيه الراحلون ولن يضيرهم شكل القاعة وتنوع البوفيه كما لن يعني أهل الفقيد حجم المجوهرات التي ترتديها المعزيات!

الاختلاف والتمييز والتميز ليسوا مذمومين طوال الوقت، الا أنه برأيي مرتبط بمنظومة الأخلاق التي تراعي في بعض تفاصيلها احترام الانسان والمواقف الصعبة بغض النظر عن القدرة المادية.
عروب صبح

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن