تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال:"المفرخة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في إحدى الرسايل المأساوية اللي بتوصلني أحيانا عبر وسايل التواصل الاجتماعي .. كان هو الشاب الثلاثيني المحترم بيشتكيلي من زوجته اللي صبر عليها كتير بعد ما اتأخرت في الحمل ٦ أشهر كاملين!

إعلان

 

ثم بعدهم نفذ صبره فأخد العروسة ولف بيها على كل الدكاترة المتاحين واللي كلهم أكدوا له إن مافيش أي موانع للحمل، إلا طبيب واحد فقط يظهر لما شاف فرصة سانحة إنه يعمل قرشين حلوين أشار عليه بعمل عملية كحت لرحم الزوجة وأقنعه إن ده حل كويس جدا لتعزيز فرص حملها.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

ودخلت العروسة العمليات وخرجت وبعدها أصبح الوقت الشهري الخاص بها بيسببلها آلام لا تطاق، فما كان من الزوج الشهم إلا إنه بدأ يشتكي إنها لمدة أسبوع كامل كل شهر بتملاله البيت نكد بألمها وأنينها ده غير إنها برضه حتى بعد العملية، لسه لم تأتي له بسبع البرومبة، وإرث القصور والممالك، ولي عهد مملكة بيت العز يا بيتنا!

وكان بيتساءل الزوج في آخر رسالته عن التصرف اللي ممكن يتصرفه تجاه الظلم العظيم اللي وقع عليه في هذه الجوازة اللي ما يعلم بيها ربنا !

تبعت الرسالة دي رسالة تانية لصديقة فيسبوكية ثلاثينية بتعمل في مركز مرموق بتسأل عن رأيي في حد متقدملها بيشترط عليها قبل الخطوبة لو مخلفتش بعد أول سنة جواز يبقى حر لو حب يتجوز غيرها وهي شايفة انها مضطرة تقبل بالجوازة لأن فرصها أصبحت قليلة!

بعدها جاءت رسالة من طبيبة أورام بتحكي فيها عن بنت جامعية أصيبت بورم خبيث في الرحم وكان ممكن إنقاذ حياتها لو عملت عملية وأزالته بما فيه من أورام. لكن البنت وأهلها رفضوا وفضّلوا انها تموت لأن من وجهة نظرهم هيبقى إيه لازمتها كامرأة لو كانت من غير رحم وبالتالي بدون أي فرصة في الإنجاب!

بداية: هذا الهوس بالخلفة في عالمنا العربي الحقيقة لا أجد ما يبرره، لا احنا ظروفنا الاقتصادية تستحمل الصرف على عيال كتير، ولا ظروفنا الاجتماعية بتسمحلنا بتربيتهم، ولا ظروفنا السياسية بتسمحلنا بإننا نطمئن عليهم، ولا مكاننا على سلم بدروم الدول المتقدمة تسمحلنا إننا نأمل لهم في مستقبل كويس أو دماغ متفتحة!

تظل الأسباب الدافعة للإنجاب هي حزمة من الأسباب الأنانية زي إنهم يبقوا عزوة وإنهم يشيلوا إسمي وإنهم يخدموني ويشيلوني لما أكبر واحتاجلهم! وحزمة أخرى من الأسباب اللي قد تبدو فطرية زي إشباع غريزة الأمومة أو الأبوة، ده طبعا غير الضغط المجتمعي خاصة من الجدود والجدات اللي نفسهم يشوفوا عيالنا قبل ما ينتقلوا لعالم آخر ويسيبونا هنا معكوكين بيهم!

طب هل غريزة الرغبة في الإنجاب موجودة في جميع خلق الله والا هل هي بذرة زرعها المجتمع جوا وداننا وزن بيها علينا سنين كتير لحد ما بقينا تلقائيا متخيلين إنها جوانا كلنا ؟

في هذا الإطار سألت المتابعين لحسابي الشخصي على الفيسبوك إن كان فيه منهم حد مش عايز يخلف أصلا أو ما بيستهويهوش الأمر، فانهالت التعليقات من ناس كتير كلهم بيقولوا إن لولا ضغط المجتمع ما كانوش ممكن يفكروا يخلفوا في هذه الظروف ويأتوا بطفل زيادة لهذا العالم المتعب المجنون، وفيه منهم اللي ماكانش شايف نفسه بصراحة يقدر على تربية إنسان جديد لإنه غير مؤهل لكده!!

أنا لا أدعو طبعا إننا كلنا نمتنع عن الخلفة وجلب أطفال حتى لا ينتهي الأمر بينا للانقراض بهدوء (إحم .. مع إنه هيبقى يوم المنى)، لكن ع الأقل ألا يتم الحكم عن اللي مش عايزين يخلفوا علي إنهم عندهم انحراف نفسي ..

ويتم تقبل وجهة النظر دي في المجتمع .. إن اللي مش مستعد نفسيا، إن اللي مش قادر ماديا، إن اللي مش شايف نفسه قد تربية طفل وتحمل مسئوليته، يقدر بسهولة إنه يعلن قراره ده وينفذه بوضوح دون وصم من المجتمع!

يمكن وقتها هتتوقف مجتمعات كاملة عن النظر للمرأة على إنها مجرد مفرخة، يمكن زوج العروسة ما يشوفش جوازته خسرانة، والبنت الثلاثينية الناجحة ما تشوفش نفسها بضاعة راكدة، ويمكن كانت البنت المريضة فضلت عايشة تستمتع بحياتها مع أهلها أو ترتبط باللي بيحبها!

يمكن ما نشوفش حوالينا كل هذا الكم من الأطفال المهملين والمصابين بأمراض نفسية قاتلة بسبب عدم استعداد أهلهم لخلفتهم ولا تربيتهم!

الخلفة مش أهم حاجة في الدنيا لكل الناس..خلونا بس نتعامل معاها من هذا المنطلق والدنيا هتبقى أحسن إن شاء الله!

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.