تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي:"متدين، حقوقي، وعنصري.."

سمعي
مونت كارلو الدولية

هي... سمينة جدا، وهو نحيف...هي... شقراء بعيون خضر وهو أسود البشرة.هو سمين جدا... ارتمى في البحر ليسبح قليلا، ففاض البحر من ثقل حجمه.هي ليست جميلة أبدا... في صورتها، تبدو وكأنها رجل...ألا يذكركم هذا ببعض القفشات التي نتوصل بها عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف السخرية؟

إعلان

 

بعضنا يعيد نشرها بدون تفكير... أي نعم بحسن نية... لكن حسن النية لا يعفي من كونها قفشات عنصرية ميزوجينية مهينة للكثيرين حولنا.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

لماذا نسخر من شخص نعتبر شكله غير جميل؟ بأي حق نسخر من شخص بسبب وزنه أو لون بشرته؟ ألا ندرك للحظة أن بعض هذه التفاصيل قد تشكل أحيانا عقدة حقيقية للآخرين، نساهم في ترسيخها وفي إيلامهم لمجرد رغبتنا في الضحك؟

ألا ندرك أن السمنة المفرطة مثلا قد تكون مرضا؟ وهل لون البشرة يستحق أن يكون مدعاة للسخرية، ما لم يكن الأمر عنصرية صريحة ومباشرة؟ بأي حق نعلق على اختيار شخصين لبعضهما، لمجرد أننا نعتبر اختلاف شكلهما أو سنهما، غير مناسب لمعايير الجمال عندنا؟

لا... هذه بالتأكيد ليست مجرد قفشات نتبادلها... السخرية في حد ذاتها تترجم تصورات فردية ومجتمعية للأفراد وللعالم حولنا. وسخريتنا هذه تترجم ثقافتنا الجماعية المريضة التي تتغنى بشعارات القيم والأخلاق، بينما هي مغرقة في العنصرية الدينية والعرقية والجنسية.

لذلك فمن الصعب أن نستسيغ كون شخص يعتبر نفسه متدينا، مهما كانت ديانته، وهو يسخر من رجل لأنه أسود البشرة أو من امرأة لأنها سمينة أو لأن شكلها لا يناسب معايير الجمال عنده. من الصعب أن نستسيغ أن شخصا يفترض أنه مدافع عن قيم المواطنة والحقوق، يسمح لنفسه بالسخرية من أشخاص اعتمادا على شكلهم أو على اختياراتهم الحياتية.

لننتبه... فجميعنا نتوصل بهذه القفشات... لكننا نستطيع القيام بمجهود عدم المساهمة في نشرها، ما دامت تخالف القيم الإنسانية أو الدينية أو الحقوقية التي ندافع عنها.
سناء العاجي

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن