تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال:"شجرة الحرية"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في هذا الجزء الساخن من العالم والذي يقطن معظم أراضيه ناس دمها حامي، من المحرج جدا أن تصارح أحدهم أنك ضد الدم!

إعلان

 

إنك تحاول تصارح حد إنك ضد عقوبة الإعدام مثلا فغالبا المناقشة دي مش هتنتهي إلا بمشادة عنيفة، أما لو فكرت إنك تقول رأي مخالف للأغلبية ضد عمليات المقاومة اللي بتستهدف مدنيين، فده هيدخلنا في دوامة أخرى من تعريف المدنيين، وماضي من تسميهم بالمدنيين ومكان إقامة المدنيين اللي من وجهات نظر ناس كتير جغرافيته بس تخول لأي حد قتلهم، فأنت بالتأكيد مقبل على خسران أقرباء وانهيار صداقات وصدمات ناس كتير كانوا بيحترموا وجهات نظرك في قضايا كتيرة والآن سقطت من نظرهم تماما!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

فبدلا من كل تلك المناقشات، وتلاوة نصوص معاهدة جينيف اللي بتعرف مين هو المدني ومين هو العسكري، وبماذا يوصف العسكري بعد ما يتسرح من الجيش ويعود للحياة المدنية، ومدى شرعية قتل شخص لمجرد إن شخص تاني من نفس جنسيته قتل حد تاني من نفس جنسيتك، ومدى ما يتحمله الأفراد من مسؤولية إجرام المجموعات المنتميين ليها أو الدول اللي هم عايشين فيها، وبدل ما نبان وكأننا بنحدد لمن هو يكافح لإنهاء الاحتلال بطريقة إنهاء الاحتلال اللي ترضينا احنا واحنا اللي إيدنا في الماية وهو اللي إيده في النار، خلينا بس نناقش المكاسب والخساير اللي بتترتب عليها عمليات زي عملية قتل مستوطنين إسرائيليين في منزلهم وزي عملية قتل مواطنين إسرائيليين في ساحة المسجد الأقصى اللي حصلوا الأسبوع الماضي!

بداية إحنا كعرب ومسلمين ما شاء الله سمعتنا سبقانا في كل حتة، أكتر شعوب وثقافة حاليا بيقترن باسمها سرديات عن الاستعداد السريع للجوء للعنف وعن عشق إسالة الدماء، في زمن أصبحت المعارك السياسية فيه (ومنها معارك الاستقلال) تخاض عن طريق السياسة ودهاليزها، والإعلام وأدواته، أن تنتخب سياسيين عارفين فن التفاوض جيدا وقبلها أن تكون فرد ذو قيمة على الساحة العالمية سواء بثرواتك أو بمواردك الطبيعية أو بعقول أبناء دولتك، وظهورك أمام المجتمع الدولي كفرد من ثقافة إنسانية راقية،

خلينا متفقين إنه أفضل ١٠٠ مرة لقضيتك من انتشار صورك فوق موجات الأثير وانت ماسك سكينة بتنقط دماء، أنا متفهمة لتوغل فكرة الثأر في الثقافة الشرق أوسطية، ومتفهمة تراث الحروب القديمة اللي بيهيألنا إنها طريق منطقي لاستعادة الأرض، ومتفهمة برضه شعور البعض إن تحريك المياه الراكدة للأحداث قد يدفع بالقضية تاني للأذهان ويساعد على وضعها تاني على الساحة الدولية كأزمة تحتاج لحل سريع.

لكن عمليات شبيهة باللي حصل الأسبوع ده قادرة بعد استغلالها إعلاميا بشكل واسع على إنها تنهي أي تعاطف دولي مع قضية إحنا محتاجين المجتمع الدولي يساعد في حلها مهما كان رأينا في كيله بمكيالين أو إنحيازه الصارخ لأحد طرفي المشكلة!

ثانيا عدم دراسة أو الاستعداد للثمن اللي هيندفع لعمليات مشابهة، المسجد الأقصى كان مفتوح بشكل جزئي للصلاة، الآن هو أغلق بشكل كامل ورفع فوقه العلم الإسرائيلي نكاية في أصحاب العملية الدامية، والنتايج العائدة على القضية في كل مرة بعد عمليات مشابهة في الغالب بتكون أكثر سلبية عما قبلها، فليه الإصرار على تكرارها على الرغم من إنها دايما بتصب في مصلحة الطرف الآخر؟

ثالثا كل الضحايا والمصابين اللي بيسقطوا بعد عمليات مشابهة، ألا يقاوم من يقاوم أصلا لمنحهم الحق في حياة أفضل، هل نقاوم في سبيل مباني وتراب وآثار، أم نقاوم في سبيل أرواح وحياوات وعذابات عايزينها تنتهي مش تستمر!

عذرا، فمع احترامي العميق لعدالة القضية، فأنا من الجيل اللي عاصر انتفاضات أقصى عديدة، وعمليات استشهادية أو انتحارية أكثر، وعلى مدار حياتي القصيرة وربما رؤيتي القاصرة ما شفتش أي منها أفاد القضية بأي شكل، فقط دم بيجيب دم، وفي الزمن الحالي وفي ظل انحراف واضح في ميزان القوى، مش شايفة إن طريق الدم هيجيب الحرية، فشجرة الحرية -في عالم البيزنس ودهاليز السياسة وحسابات التوازن وألاعيب الإعلام- لم تعد تروى بالدماء!
غادة عبد العال

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.