تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: " ارتباك"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

كلمة واحدة تصف شعوراً غريباً متواصلاً يزداد تعقيداً يوما بعد يوم، فهي وصف لحالة يعيشها المواطن العربي على اختلاف الاديان والجنسيات...وهي حالة عقلية ونفسية متداخلة خاصة في الوقت الذي يقرر فيه أي شخص أن يستمع لنشرات الأخبار.

إعلان

 

العربي/ة متوجس دائما من أنه لن يحصل على المعلومة الصحيحة من المصادر المحلية أو العربية .. كنا ونحن صغار نسمع من الكبار: إذا أردنا أن نعلم ما يحصل في بلادنا علينا أن نستمع الى مونت كارلو أو البي بي سي !
وكأن الزمان لم يمر وكأن الوقت ما زال يعمل في صالح الارتباك..
وها هي عوالم التواصل تدخل المعمعة لتزيد الارتباك.. ليس لتضارب المعلومات فقط بل لأنها أصبحت تفشي ما ليس لأحد من الانظمة قدرة على إخفائه وتحويره وهو الرأي العام الذي لطالما كذبوا باسمه.

إن اختلاف السياسات والنهج والولاءات المعلنة وغير المعلنة في المنطقة العربية بين الحكومات وبين الشعوب خصوصا في ما يتعلق بالاحتلال، ولّد شعورا مستمرا من الارتباك منذ النكبة مرورا بالسلام المزعوم، وخصوصا في ما نعيشه اليوم من جو مشحون بالاستقطاب وعدم الثقة ...
حيث تعيش أجيال عربية في ارتباك قسري تارة واختياري تارة أخرى.

فالتاريخ والأديان التي درسوها وآمنوا بها من خلال المناهج والإعلام المبرمج شيء، وما هو مطلوب منهم أن يعيشوه ويتعايشوا معه شيء آخر تماما ...

الصراعات الطائفية التي فُرضت على المنطقة وخلقت أعداء محتملين على كل ناصية جعلت الارتباك حالة يومية في العلاقات بين الناس، وبدل أن تكون البوصلة موحدة نحو عدو واحد أصبح الكل عدوا محتملأ للكل وبأي وقت ...
ولم يعد الإنسان العربي قادرا على معرفة حتى شكل شعوره تجاه بلده وحكومته التي من واجبها حمايته وحماية مصالحه.. فالحكومات وشركاؤها من أصحاب رؤوس الأموال وتجار الدين لا مانع لديهم من تقديم التنازلات للحلفاء واستخدام كل أشكال السلطة لتحقيق نجاح تحالفاتهم التي لا تصب بالضرورة في المصلحة العامة..
وفي المقابل طبعا جيوش من الإعلاميين والكتّاب بل والأكاديميين الذين يبررون كل ما يحدث مقابل شيكات ومواقع في السلطة..
لا أعلم إن كان هناك وقت في تاريخ البشرية قد شهد ارتباكاً في مفهوم الخيانة أكثر من الذي نعيشه اليوم..
"أخشى ما أخشاه أن الخيانة أصبحت فعلاً وجهة نظر".
عروب صبح

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.