تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني:"حدثني ثقة"

سمعي
المدونة اليمنية هند الإرياني

اتصلت بي والدتي تسألني عن صحة معلومة وجدتها في برنامج الفيسبوك، فقلت لها بأن المعلومة ليست صحيحة، فكان ردها "ولكن صديقتي قالت لي أنها قرأتها في صفحة فلان الفلاني المثقف المعروف والصحفي الشهير"، فقلت لها لا تصدقي فلان لا توجد المعلومة في أي موقع إخباري موثوق فيه.

إعلان

 

والدتي جديدة إلى حد ما في عالم الفيسبوك، ولكنها استطاعت خلال فترة بسيطة أن تتعلم التصفح والضغط على إعجاب لكل شيء أكتب عنه، ولا أبالغ إن قلت أن الإعجاب من أمي يجعل يومي سعيداً.

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

نعود للأخبار؛ قبل الفيسبوك كانت والدتي تصل لها بعض الأخبار عن طريق برنامج الواتس آب وهو بالمناسبة الأكثر انتشارا بين أهل اليمن والأكثر خطورة، فعن طريقه لا تستطيع التأكد من أي معلومة، وأقنعت والدتي أن أغلب الأخبار فيه ليست صحيحة خاصة تلك التي تبدأ بجملة "مصدر موثوق" أو " تقول الدراسات" فهي تشبه كلمة "حدثني ثقة" التي كانت تقال في العصر الماضي زمن الإشاعات الجميل.

تستغل المواقع العربية جهل الكثير من العرب باللغة الإنجليزية فيصبح تأليف الخبر سهل التصديق بمجرد إضافة جملة "المصدر لصحيفة نيويورك تايمز" أو رويترز الخ، القليل منا من لديه "نفس طويل" ويذهب ويتأكد من صحة المعلومة والغالبية منا يأخذ المعلومة على أنها صحيحة طالما تم ذكر صحيفة أجنبية مرموقة.

عندما كنت أعمل في الصحافة السياسية تعلمت أشياء مهمة ١- أغلب المعلومات ليست صحيحة. ٢- الكثير من الناس في عالمنا العربي يفضلون قراءة الأخبار المأساوية ومشاهدة صورة الجثث. ٣- لا يوجد مبادئ ثابتة حتى عند أكبر المصادر الإخبارية العربية فمجرد أن يكون هنالك حرب معلوماتية تذهب هذه المبادئ وتختفي تماما والغريب أن القراء أنفسهم يشجعون ذلك.

لذلك حاول وأنت تقرأ الأخبار أن تقنع نفسك أن ما تقرأه ربما 60% منه غير صحيح، هذا لو افترضنا أنك مضطر لقراءة الأخبار، فأنا أجد أنه من الأفضل تجاهلها فلن يغير قراءتك لها شيئا غير أن العالم سيضيفك كأحد التعساء الجدد ضحايا مشاهدة الأخبار. شاهد ما يجعلك سعيداً فالسعداء فقط هم القادرون على التغيير الحقيقي، أما من يحمل أفكاراً محبطة وهدامة فسيتسبب في دمار أكبر، ففاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه.
هند الإرياني

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن