تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "حبة ملح"

سمعي
مونت كارلو الدولية

صورة رقمية ملونة لأب وابنه يلهوان داخل مياه البحر وهما محاطان بالمياه المتلألئة الشفافة ويبدو عليهما السعادة والانتعاش، والأم في انتظارهما حتى ينتهي لهوهما المشترك، عادي، طبيعي ولطيف.

إعلان

قد تكون لمحت صورة مماثلة في 100 مجلة أو إعلان عن عشرات السلع في كل مكان، لكن أضف للصورة إسدال أسود كامل ونقاب أسود كامل يحيط بجسد الأم من جميع الجهات، تقف في الشمس وحدها تنتظر بدون شمسية بدون ظل تستظل به بدون أي فرص للانضمام بفردي عائلتها ومشاركتهما اللهو أو الاستمتاع بطبيعة خلقها الله لاستمتاع الكل ولم يضع عليها لافتة للرجال فقط.

تجدنا نتوقف قليلا لنعيد النظر في الصورة مرات ومرات
الكتير من الناس هتعدي عليهم الصورة ببساطة ومش هتلفت النظر، والبعض الآخر هيستشيط غضبا لمجرد تصوير منتقبة وملتحي، ففي بعض الأذهان تختلط قناعة حرمانية تصوير الأنبياء بقناعة حرمانية تصوير أي حد تظهر عليه مظاهر أو ملابس توحي بالتدين،

الجزء التالت هيبص للصورة ويحتار، المنظر يصيبك بنوع من أنواع الخنقة والإحساس بالشفقة والغضب .. والشلل، والشلل لأن التعليق على ملابس شخص آخر فعل غير محمود وبيندرج تحت بند التعدي على مساحة الآخر الشخصية، مش من حق حد في رأيي ينطق جملة: ”إيه اللي هم عاملينه في نفسهم ده؟!”. سواء أكانت الشخص المقصود ذكر أو أنثى، لابس ملابس يصنفها المجتمع فاضحة أو ملتزمة ومقفلة،

ومن هنا تأتي الحيرة ومن هنا يأتي الشلل، إزاي تقدر تناقش فكر إنت شايفه غير منطقي وخاطيء زي ما أصحابه شايفين فكرك غير منطقي وخاطيء، فتخوض إنت وهم النقاش في إطار متبادل من الاحترام والابتعاد عن إهانة بعضكم البعض وأكثر بعدا عن شخصنة الأمور؟

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

إزاي تخرجوا من المناقشة دي وكل واحد فيكم ممكن يكون لسه مش مقتنع بولا حرف في رأي الآخر لكنه أصبح بعد المناقشة فاهم وجهة نظره وفي النهاية تظل إنت وهم على طرفي نقيض لكنكم متعايشين ومش كارهين بعض ولا يتمنى أحدكما زوال الآخر وكل ده يحصل من غير ما تتطرق المناقشة للحجر على آراء بعضكما البعض أو التدخل في حريات بعض؟

إزاي مثلا أقدر أقول إن أنا مشفقة على الست اللي في الصورة من أفكار زرعت في دماغها عن طريق عقود من الزن ع الودان ملخصها إن ربنا هيحبك أكتر طول ما انتي بتعذبي نفسك أكتر، أو إن ربنا خلقك كلك عورة، وجهك عورة كفرجك كما قال أحد الشيوخ الأفاضل مرة في خطبته؟

إزاي أقدر أنتقد فكر شايف إن وجود المرأة الأمثل في المجتمع مش هينفع يكون إلا بعدم وجودها، وإن كرامتها وتكريمها هو في وضعها في خيم سوداء متحركة لا يبدو لها ملامح ولا يسمع لها صوت، إزاي أقدر أقول كل ده من غير ما أكون باتعدى على قناعات هذه السيدة وحريتها الشخصية حتى وإن كنت مؤمنة إنها أتت عن طريق سنين وسنين من غسيل المخ؟

الحقيقة الأمر مربك ومحير، ما توصلت له أنا هو إن تناول الظواهر نفسها بالنقد دون ربطها بأشخاص شيء مش من المفترض إنه يثير حساسية البعض، لما حد يكتب مقال طويل عن (أسباب انتشار خلع الحجاب بين المصريات في الفترة الأخيرة).

مثلا، أنا ما باشعرش بالإهانة، بالعكس بابقي مهتمة أعرف تفسيره إيه طالما لم يوجه إهانات شخصية للبنات اللي بيتكلم عنهم، أعتقد إن الفكر المعاكس لما يواجه إنتقادات مماثلة تبتعد عن توجيه الإهانات والشخصنة، أظن إنه يجب إنه يتقبلها أيضا بصدر رحب، عشان يكون فيه حوار ما بين فئات المجتمعات الفكرية المختلفة و إلا نختار جميعا إننا نعيش في جزر منعزلة زي الجيران الأغراب اللي ما بيحتكوش ببعض إلا إذا حد احتاج من الآخر حبة ملح.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن