تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "الراحمون يرحمهم الله"

سمعي
مونت كارلو الدولية

يولي مواطنو الشرق العربي إهتماما خاصا بالمدافعين عن حقوق الحيوان، حيث إن الفئة دي من البشر بيكون ليها مكانة خاصة في نفوس الجميع اللي بيستلموهم تريقة وسخرية في الرايحة والجاية مع وابل من التنكيل المعنوي من باب إنهم عالم تافهة وإن فيه أولويات .. ولازم ينفخ أحدهم أوداجه مع ارتعاشة العرق اللي فصدغه الأيمن وتبريقة عينين غير مبررة ويشخط في اللي بيكلمه عن الرحمة بالحيوان ويقوله:"حيوان إيه وتفاهة إيه؟ ما ترحموا البني آدمين الأول يا أخي!" وكأن هذا اللي بيكلمك عن إنك تمنع إبنك يحدف الكلاب الغلبانة في الشارع بالطوب أو بيطلب منك تحط بواقي أكلك لقطة طالع عينها في الشوارع بدل ما ترميه علي كوم زبالة شد اللقمة من جوه زورك أو قرر يعذب إبن بنت خالتك حتى الموت!

إعلان

وعلى الرغم من إن تاريخنا الديني و ثقافتنا الشرقية بتحتوي على كتير من القصص المتعلقة بالرفق بالحيوان، زي العاهرة اللي سقت كلب عطشان فدخلت بسببه الجنة، و الست اللي حبست قطة لغاية ما ماتت من الجوع فدخلت بسببها النار، لكن مقاومة فكرة وجوب الرحمة بالحيوان على الرغم من ذلك بيكون بتقفيلة دماغ مالهاش مثيل، و نفس ذات الناس اللي مؤمنين إن فيه جبل خر خاشعا من خشية الله، و إن المنبر اللي معمول من جذع شجرة كان بيحن لوقوف الرسول فوقه، أي إنهم مؤمنين إن الجماد ليه شكل ما من الروح و المشاعر، ماعندهومش أي استعداد لتصديق أو التسليم بإن الحيوان له روح و شعور!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

عن نفسي أؤمن بإن السبب الوحيد لوجود كل هذه المخلوقات الحية حوالين الإنسان هو إختبار لرحمته، ربنا خلق مخلوقات كتير تحار من سبب خلقه لهم، مش كل حيوان على وجه الأرض مسخر لخدمة الإنسان بشكل مباشر، لذلك باحس إن ربنا بيعقد لنا اختبار يومي بيشوف فيه مدى استحقاقنا لرحمته عن طريق تقييم مدى رحمتنا بالمخلوقات الأخرى اللي بتشاركنا الحياة، و بتكون نتيجة الامتحان واضحة "فالراحمون يرحمهم الله"!
كما إني أؤمن إن الأخلاق لا تتجزأ. والرحمة إذا انتفت من قلب أي شخص فسدت بقية أخلاقه كلها!

يعني جاري اللي جابس كلبه في البلكونة و يادوب بيبص عليه و هو بيحطله أكل وشرب بس وأكنه في حبس انفرادي، لا يمكن أثق في إنه ياخد باله من بيتي مثلا وأنا مسافرة، جارتي اللي لما القط بتاعها وقع من البلكونة فضلت سايباه لحد ما مات بدون أي مبادرة لمعالجته وإنقاذه من الموت، هاقفل علي نفسي بالترباس طول ما هي عايشة جنبي، الشاب اللي بيهوش كلب في الشارع أو يشوطه برجليه، لا يمكن هاقعد جنبه في مواصلة عامة ولا أأمن علي نفسي إني أركب معاه أسانسير، بياع الفراخ اللي بيحط الفراخ فوق بعضها في قفص ما يكفيش نصهم، مش هيجيلي نفس آكل من اللي بيبيعه مهما غسلت فيه، والعربجي اللي هاري حماره ضرب في كل مطلع بعد ما شيله أكتر بكتير من طاقته، مالوش عندي أي احترام، و لو في ضيقه هادور على حد تاني رحيم بالحيوان اللي بياكل من وراه عيش و هاساعده أو هانفعه، لأن قساة القلوب في نظري لا يؤتمنوا ولا يصادقوا ولا يستحقوا العطف ولا المساعدة وأبعد عنهم بالمشوار!
تعرف الشعوب المتحضرة بمعاملتها لفئاتها الضعيفة، دعمهم للنساء، إتاحة الفرص لمتحدي الإعاقة، ورحمتهم بالحيوان!
لكن إلى جانب اهتمامنا بإننا نلحق بديل قائمة الدول المتحضرة لازم كمان نبقى حريصين علي تلقي رحمة ربنا اللي أنا واثقة تمام الوثوق إنه عمره ما هينولهالنا إلا إذا أغدقنا إحنا كمان من رحماتنا على المخلوقات حوالينا!

لكن نقول لمين؟

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن