تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال:"...ليست تونس"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في قديم الزمان والعصر والأوان في عام ٢٠١١، قامت سلسلة من الثورات اللي سابت البعض على البلاط والبعض الآخر يبكي بالدموع والآهات، وكان سبب كل ما حدث هي شرارة صغيرة انطلقت في تونس، يومها دشنت الجماهير العربية تعبير جديد وهو :”… ليست تونس".

إعلان

ويتم استبدال النقط باسم دولة ما للدلالة على أنها بعيدة كل البعد عن الثورة وسنينها وأنها لا يمكن أبدا تقتدي بالدولة الثائرة، لكن عدوى الثورة انتقلت من دولة لدولة ومن مكان لمكان حتى اشتعلت الخريطة العربية من المحيط إلى الخليج!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

فاست فور ووارد بأه ونقدم الزمن سريعا للعام ٢٠١٧ لنشاهد ثورة جديدة من نوع خاص جدا تحدث أيضا في تونس، خاصة بقوانين الأحوال الشخصية، يتم فيها منح المرأة المسلمة حق المساواة بأخيها الذكر في الميراث، كما يتم منحها حق الزواج من غير المسلم، وذلك بعد أن أقر القانون التونسي منذ زمن عدم قانونية الزواج الثاني للرجل، مما ترك المرأة التونسية في وضع تحسده عليها نساء بقية المنطقة بينما يكرهه رجالها!

 

تنظر بقية نساء المنطقة التي تتميز بتشدقها المستمر بجملة " تكريم المرأة" لثورة حقوق المرأة في تونس ويعيدن استخدام العبارة الشهيرة:”… ليست تونس" ويتم استبدال النقط في كل مرة باسم دولة إحدانا التي لا يمكن لها أن تتخيل أن دولتها ستحذو حذو الدولة الصغيرة الشجاعة المتمردة!

 

فإحدانا كل ما تتمناه هو أن تقود سيارتها في الشوارع وتمشي مكشوفة الوجه والرأس، والأخرى لا تتمنى أكتر من أن يتاح ليها السفر بدون ما تحتاج لورقة ممضية من وليها وكأنها طفلة عمرها ٥ سنوات، والأخرى نفسها ومنى عينها بس يلغوا قانون بيمنح مغتصبها حق الإفلات بجريمته لو قرر يتكرم ويتجوزها!

 

فما حدث في تونس يتماشى مع تقبل القيم العلمانية في المجتمع التونسي، وكلمة "علمانية" في بقية دول منطقتنا هي مرادف للشر ذاته بعد أن قضى الدعاة الدينيون سنوات بعد سنوات في شيطنة كل من ينادي بفصل الدين عن الدولة، وهو وضع منطقي في دول يعيش على أراضيها مواطنون منتمون لأكثر من دين وملة مش من العدل أن يسودها منطق : "شريعة الأغلبية تسود الأقلية  وإذا كان عاجب الأقلية أهلا وسهلا ومش عاجبهم فالباب يفوت جمل"!

 

أما جملة "حقوق المرأة" فتشكل  سبة في جبين من يأتي على ذكرها، وهي نتيجة منطقية لسنوات غسيل المخ المجتمعي والديني والسياسي لا أستثني منهم أحدا، ولسبب مجهول فلتت تونس لظروف سياسية واجتماعية من هذا الوباء المكتسح!

 

إذا كنتي امرأة تعيشين على أرض هذا البقعة العادلة من العالم، فأنتِ بالتأكيد ليس من أمنياتك أن يصدر قانون ما يساوي بينك وبين أخيكي في الميراث، كل اللي انتِ بتتمنيه إنك تاخدي ميراثك أصلا!

 

انتِ بالتأكيد مش منتظرة لقانون يسمح لك تتجوزي واحد على غير ديانتك، ولا يمنع جوزك من إنه يعدد و تجوز عليكي  انت بس مستنية أى قانون يخليه يقولك إنه ناوي ييجي عليكي، ما تبقيش قاعدة كافية خيرك شرك قدام التليفزيون وتجيلك ورقتك على يد محضر !

إنت عايشة على أمل إن يتم تفعيل قانون ضد التحرش يديكي الفرصة تمشي زي البني آدمين، قانون عمل يمنع التمييز ضدك في التعيين في وظائف وصموها بإنها لا تناسب طبيعة المرأة !

 

إنت لسه شايفة طريقك بعيد ومش شايفاله بداية ولسه معركتك اللي جزأها الأكبر هيبقي ضد بنات جنسك اللي استحلو الكسل وكفروا بحقوقهم بعد غسيل مخهم، لسالها كتير قوي على ما يبان بشايرها أصلا في الأفق!

وأدينا قاعدين كلنا نعيد ونزيد ".. ليست تونس" و "… ليست تونس" لحد ما ييجي دورنا ونبتدي معركتنا والتدوير على حقنا.

غادة عبد العال

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن