تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني:"إياك أن تسأل هذه الأسئلة"

سمعي
المدونة اليمنية هند الإرياني

في بدايات إقامتي في بيروت، كنت أستغرب أن الكثير منهم لا يسألني من أي بلد أتيت، نتحدث ونتحدث ولا يأتي هذا السؤال رغم أن لهجتي بعيدة جدا عن اللهجة اللبنانية. ومن الواضح أنني غريبة عن البلد، ثم فهمت أن الكثير من اللبنانيين يعتبرون أن سؤالك عن بلدك نوع من أنواع التدخل في حياتك الشخصية، وليس من الذوق المبادرة بهذا السؤال إلا لو كان الحديث مطولاً وأدى لنوع من الألفة بحيث يصبح السؤال بعيدا عن التطفل.

إعلان

في الدول الغربية هناك أسئلة من الأفضل أن تتجنبها مثل السؤال عن الدين والراتب والبلد، بينما نحن في الشرق نتطفل في حياة الشخص بكل شكل من الأشكال، نسأله عن عمره وتوجهه الديني، وإن كان يصلي أم لا، ونعترض على طريقة لباسه، ونسمح لأنفسنا أن نقول رأينا في مظهره وتصرفاته واهتماماته، لدرجة أنك قد تجد شخصا يقول لك كيف تأكل وماذا تلبس وأين تذهب وما هو العمل المناسب لك، والدين المناسب لك، والزواج المناسب لك..

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

ويعتبر أن هذا الأمر عاديا جدا، وأنه حق من حقوقه ولو تجرأت وقلت له "لا حق لك بالتدخل في حياتي"...يا ويلك يا سواد ليلك...فأنت ستصبح ماسوني، كافر، زنديق، علماني، ويضع كل الكلمات التي يعتقد بأنها مهينة لك وراء بعضها على أمل بأن أسلوبه الجميل هذا والشتائم التي قالها ستجعلك تعود لصوابك وتعلن عن توبتك وتقرر أنك على خطأ وأن من حقه أن يتدخل حتى في نوع معجون الأسنان الذي تستخدمه..

 

هذا هو الحال للأسف عندنا وهو ما يتسبب في الكثير من المشاكل ويجعل الجميع يشعر أن حريته محاصرة، فيقوم بممارسة نفس الحصار على غيره و"يكبت على أنفاسهم" لينفس عن شعوره بالكبت، ثم يعطيك محاضرة عن الحرية وعن سقفها، وهو لم يجرب الحرية في حياته، ويظنها وحشا مرعبا لو اقترب منه سينقض عليه وتنتهي حياته.

 

لن يحترم الشخص حرية الآخر إلا إذا كان يعيش هو هذه الحرية ويقدرها ويعلم أنها أهم نعمة في هذا الكون.

إلى أن يأتي اليوم الذي تختفي فيه مخاوف مجتمعاتنا، ما علينا إلا أن نتحمل الأسئلة الغريبة التي تسألنا عن تفاصيل حياتنا وأي قدم استخدمنا للدخول لدورة المياه.

هند الإرياني

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.