مدونة اليوم

غادة عبد العال:"يا مفروسين العالم اتحدوا!"

مونت كارلو الدولية

تظهر الفنانة الجميلة في ملابس سباحة فوق شاطئ ما تحتفل بقدوم الصيف مع عائلتها مطلقة العنان لشعرها لتعانقه الرياح ولجلدها لتصافحه الشمس، تبتسم للكاميرا ابتسامة طفولية غير مبالية إلا بلحظة استجمام وصفاء نفسي، تنهال التعليقات والصور واللعنات والسباب والإهانات على الرأس الجميل الذي لم تفكر صاحبته أن الأمر يستدعي كل هذا التشنج والغضب وكل تلك الأتربة التي تتجمع لتكون عاصفة أخرى من عواصف الصحراء!

إعلان

تظهر الفنانة الجميلة الأخرى في ملابس شديدة التحفظ ، نقاب كامل يغطي الوجه و العينين و قفاز سميك يغطي اليدين، و تتحدث عن فلسفة توصلت إليها بعد مرحلة طويلة من التفكير قادتها للاستغناء عن الشهرة و متاعبها و التمسك بنموذج رأته أكثر راحة لنفسها و أكثر توافقا مع روحها، تنهال التعليقات في أول الأمر مقارنة بين الفنانة المنتقبة و بين الفنانة التي ارتدت ملابس السباحة مثنية علي الأولى لاعنة الثانية، ثم لا تلبث الكفة أن تميل للجهة الأخرى فتنال الفنانة المنتقبة كم من الإهانات و الشتائم و وصفها بسفيرة الرجعية الداعمة للفكر الإرهابي إلى آخر ما يمكن أن نتخيله من التعليقات المشابهة!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

كالعادة دفعني فضولي الحقير لقراءة تعليقات الجانبين و هالني مش بس قدرة الفريقين على إظهار قدر من الكره لو وجهوه لأعداء البشرية التلاتة: ”الجهل و الفقر و المرض" لا نهزم الجهل من العالم بالضربة القاضية و لمات المرض كمدا و اتبشبش حال كل الفقرا ولما عاد هناك فقير واحد على وجه الأرض، جرني فضولي الدنيء برضه من دراعي عشان أفتح بعض صفحات المعلقين جنود المعركة من الجانبين، و ما استغربتش من اللي لقيته لأني اتعودت على كده!

فالأخ المتحدث عن الفضيلة و المدافع عنها مشترك في نصف دستة جروبات من نوعية "صور ساخنة" و "نساء ساخنات" و أي حاجة درجة حرارتها مرتفعة ما شاء الله، لأن دي نقرة و دي نقرة طبعا أو يمكن يكون الأخ بيتبع قول الشاعر :” أحب الصالحين و لست منهم"! ، أما غريمته اللي بتدافع عن الحرية و الليبرالية فصفحتها الشخصية ممتلئة بتعليقات عنصرية عن سمر البشرة اللي بتعتقد فيهم عدم النظافة و سوء الرائحة! ، لأنه معروف طبعا إن الليبرالية شيء و احترام الاختلاف شيء تاني خالص، إيش جاب لجاب يا جماعة، دي حاجة و دي حاجة تانية خالص!

أخينا اللي كاتب عدد من التعليقات على مدار ٣ أيام على بوست هذه الخناقة المجيدة كل تعليق منهم واخد نص صفحة لوحده بيشتكي على صفحته الشخصية من تعثر إبنه في الدراسة رغم الوقت والجهد اللي بيبذله معاه، واضح جدا طبعا الوقت اللي مكرسه لابنه بعد المعارك الأهم اللي بيخوضها الأب في حياته دفاعا عن نقاب فلانة أو ضد مايوه علانة!

أما أختنا اللي بتتكلم عن الدين والقيم والأخلاق والتربية ففي صفحتها الشخصية حكايات عن تفاهمها مع أولادها عن طريق اللسع بالمعلقة والكوي بالنار!

هذا التناقض العظيم بين آراء الإخوة العرب المتعصبين لأي رأي أيا كان وبين اللي بيمارسوه فعلا في حياتهم محتاج حد يفضحه بأه، لهذا أدعوا أصدقائي المتابعين للمعارك المشابهة المفروسين أمثالي، يا مفروسين العالم اتحدوا، فلنكون فرق كوماندوز ترد على كل تعليق متزمت بفضح صاحب التعليق بأدلة من صفحته، وكل تعليق من مدعي الحرية بكشف عوراتهم العنصرية على رؤوس الأشهاد، يمكن يتكسفوا يمكن ينتحروا يمكن ينفجروا ذاتيا أي الخيارات أسرع هو الأفضل بالنسبة لنا!

يا جماعة بصوا لنفسكم وانكسفوا، وإنشغلوا بحالكم اللي مليان بلاوي ومحتاج اهتمامكم والله!

والله إن الوقت اللي بيكرسه الإخوة المعلقون في نقد صورة امرأة مشهورة كانت أم مجهولة كشفت ساقيها أو أخرى غطت وجهها أقسم بالله لو استغلوه في التدريب على كونهم بني آدمين مطلوب منهم أن يعملوا لأنفسهم وعلى أنفسهم ويواجهوا تناقضاتهم ويوحدوا بين آراءهم وأعمالهم، لما كنا في أعماق الخيبة الإقتصادية والسياسية والعلمية والأخلاقية اللي احنا مستقرين حاليا في قاعها!

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم