مدونة اليوم

سناء العاجي: "مرافعة لا أخلاقية... عن الشرف والأخلاق"

سمعي
مونت كارلو الدولية

السيناريو الأول: فاعل معين، في الفكر أو الإعلام أو الدين، يأخذ موقفا قد لا يتفق معه الآخرون. إلى هنا، الأمر طبيعي. فالاختلاف هو منبع التطور. ولولا خروج البعض، عبر التاريخ، عن المألوف والسائد والمتفق عليه، لما تطورت العلوم، ولما تطورت مختلف جوانب الحياة.

إعلان

 بل أكثر من هذا: لو أن الرسل والأنبياء أنفسهم أرغموا على القبول بالوضع السائد في مجتمعاتهم، لما كانت هناك ديانات. كذلك، فالذين اقتنعوا بدين معين، مهما كان قويا اليوم، فهم حينها قبلوا بفكرة جديدة في مجتمعاتهم وقرروا، مقتنعين، أن يخالفوا الجماعة التي كانت ترفضها وتعتبرها خروجا عن السائد والمقبول. فهل نعي ذلك؟ ما ندافع عنه اليوم بقوة على أساس أنه السائد والمتعارف عليه، في الدين وفي العلم وفي مختلف نواحي الحياة، كان تجديدا مرفوضا في حينه.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

هذا ليس كل شيء... فالذي يخالفك، يكتفي بأن يشتمك ويطعن في شرفك، مختفيا خلف اسم مستعار، بينما أنت تأخذ موقفك باسم مكشوف وبصورتك. فهل لهؤلاء الجبناء أن يتحلّوا ببعض الشجاعة، ويكشفوا عن أسمائهم، وأن يقبلوا نقاشا ناضجا بالحجج بدل الاكتفاء بالشتم خلف قناع؟ هل يدركون كم الجبن الذي يترجمه سلوكهم أمام شخص يمتلك على الأقل شجاعة الموقف الواضح المكشوف؟

السيناريو الثاني: حين تتعرض فتاة للتحرش أو الاغتصاب، يعتبر الكثيرون أن ملابسها هي السبب، لأنها لا تحترم معايير الأخلاق والدين. لكن هل تساءل أحدنا إذا كان ما تتعرض له، يناسب معايير الأخلاق والدين؟ هل التحرش، وهل الكلام الجارح، وهل الاغتصاب من القيم الدينية التي يدعي هؤلاء الدفاع عنها؟ على فرضٍ أن من حقنا مناقشة لباس المرأة في الفضاء العام، كيف نعتبر لباسها خارجا عن الأخلاق، ولا نقيّم بنفس المعيار الأخلاقي سلوك المتحرّش والمغتصب؟ أم أن الأخلاق لا تنطبق إلا على سلوك المرأة ولباسها وجسدها، والرجل معفى في جميع الحالات؟

وهذه هي النقطة المشتركة بين السيناريوهين: آلاف الأشخاص، وباسم الدفاع عن الأخلاق وعن الدين، يستعملون أساليب هي أبعد ما تكون عن الدين وعن الأخلاق... ربما سيكون من المنطقي أكثر أن يتحلّى هؤلاء بنفس الأخلاق التي يدعون الدفاع عنها.

أليس كذلك؟

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم