تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "أولويات أخرى"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

يعجبني في "العالم المتحضر"، كي لا أستخدم عبارة "العالم الغربي" التي قد تثير في بعض النفوس نوعاً من التحفظ، الطريقة التي يتصرّف بها حيال الأعمال الفنية، وكيف يعتبر الفنّ من المكوّنات التي تتأسس عليها الأمّة، كل أمّة.

إعلان

ذلك أنه، أي هذا العالم، يعرف في أعماقه، أن الدساتير ليست وحدها هي التي تصنع الدول، ولا القوانين، مهما تكن ديمقراطية ومدنية ومتقدمة. فهذه كلها تبقى جسماً بلا روح، إذا لم تقترن بالخلفيات المعنوية التي تجسد الأبعاد غير المباشرة في نهضة الشعوب والبلدان. يتمنى كل عمل فني خلاّق أن تكون له هذه المكانة. وما أقوله عن الفن، أقوله أيضاً عن الأدب، والموسيقى، وعن المكانات التي يحتلها الأدباء والموسيقيون في وعي تلك الشعوب، والمهارات التي تكتنف أشخاصهم، وتحيطها بهالات من شبه التقديس والتعظيم.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

لن نحلم كثيراً، وبسرعة، بأن هذه المعايير ستجد من يطبّقها قريبا في بلداننا العربية. لكن هل تعرفون ما هي أحوال تحفنا الفنية "اليتيمة"، حيث نادرة أو معدومة هي متاحف الفن الحديث، ما عدا بعض الاستثناءات، وحيث لا مكان لائقاً يؤوي اللوحات والمنحوتات؟ ماذا عن لبنان؟ وماذا عن مصير روائع الفن العراقي، أو السوري، أو المصري؟ ألا يجب الانتقال فوراً إلى وضع خطة انقاذية، قصيرة الأمد أولاً، ثم طويلة تالياً، تجعل الفن العربي الحديث، المتواصل منذ مئة وخمسين عاماً، يشعر بأن يداً منقذة ما، تفكّر في لملمة شتاته، وجمع هذا الشتات في البيت الفني الكبير؟

أتمنى ذلك. ولكن لدينا، كالعادة، أولويات أخرى.

جمانة حداد

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.