مدونة اليوم

غضب الطبيعة وغضب الله

سمعي
مونت كارلو الدولية

يولد الإنسان في جنس لم يختره، في عرق لم يختره، على دين لم يختره، ثم يظل بقية حياته يدافع عن كل تلك الأشياء التي لم يكن له فيها أي اختيار!

إعلان

ده باختصار ملخص كل الدوشة اللي دايرة في الدنيا في كل مكان، الإحساس بالانتماء لشيء كان مجرد صدفة قدرية إن انت انتميت ليه، والتعالي على الآخرين وكرههم لمجرد إن تلك الصدفة القدرية خلقت لهم انتماءات مختلفة عن انتماءك!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

وده اللي بنشوفه في التفاخر القومي والوطني بتاريخ دولة المتفاخر أو عظمة عرقه أو علو نسب قبيلته، وحتى التفاخر الديني من باب أنا عشان ربنا بيحبني خلقني هندوسي، أو لو ما كنتش إنسان كويس تفتكر يعني ربنا كان هيخلقني مسيحي؟ أو الحمدلله على نعمة الإسلام .. إلى آخره .. إلي آخره!

 

اليومين دول فيه فصل جديد من هذا التفاخر والتعالي والمعايرات خاص بظواهر كانوا بيختارولها في نشرات الأخبار اسم فخيم كده ومرعب ألا وهو: “غضب الطبيعة"، واللي بيوصفوا بيه غالبا إعصار أو زلزال أو بركان أو حتى حرائق غابات أو انهيارات أرضية حدثت في دول أخرى غير شقيقة، أما العقل المجتمعي الناصح الواثق المتفاخر عندنا فما بيحلالوش إلا إنه يسميها:”غضب الله"!

 

يقع زلزال في الهند.. يبقى ربنا غضبان عليهم يا جدع عشان بيعبدوا البقر! يحصل انهيار أرضي في روسيا .. يبقى أيوة أيوة .. ربنا هيخسف بيهم الأرض أهه عشان يبقوا يعملوا شيوعيين قوي.. يحصل فيضان في اليابان.. يبقى الله أكبر ولله الحمد .. هو أنا مش عارف صحيح هم بيعبدوا إيه في اليابان دي ولا حكايتهم إيه بس لا يمكن ربنا يرضى على شعب يقوم يضيقله عينيه قوي كده .. أنا باقولك لا يمكن ..قولا واحدا!

 

وبالطبع هناك دول ليها معزة خاصة في قلبنا وأي حاجة تمس شعرة أي طفل صغير فيهم بنعملها احتفال، فيا محلا موت أطفال أمريكا اللي مافيش طفل فيهم داسلنا لسه على طرف، وما أجمل ترمل نساء أمريكا طبعا ما هم بدون حجاب، وما أسعدها مناسبة حين يتشرد مواطنو أمريكا في الشوارع ويبكوا بدل الدموع دم سواء كان ليهم يد في سياسات حكوماتهم ضدنا أو لم يكن لهم يد، يا عم إحنا لسه هندور، ربنا ياخدهم كلهم أخذ عزيز مقتدرو نخلص بأه يا راجل!

 

 وينسى الكل أو يتناسون إن دولنا حبيبة الله هي كمان بينالها قدر لا بأس بيه من الكوارث هي كمان، من أمطار غزيرة بتشل وتغرق وتاخد في طريقها بيوت ناس لزلزال كل عقد والتاني، ده غير حكوماتنا العزيزة اللي هي نوع خاص من غضب ربنا علينا والله!

 

لكن لأ، يظل المؤمن العربي الشرق أوسطي الناصح مؤمن دائما إن مصائب الآخرين  غضب من الله أما مصائبنا احنا فهي اختبار من الله!

 

اختبار، ابتلاء، تنبيه، تحذير، صحوة، المهم إن ربنا بيحبنا إحنا وبس، وليهلك القوم الظالمون ونحتفل بهلاكهم واحنا مبسوطين!

 

لا يمكننا أبدا إننا نبص للأمور باعتبارها ظواهر طبيعية أو ندرس تأثيرها الممكن علينا بما إن العالم كله بقعة متصلة، وبما إن مأكلنا ومشربنا ومعوناتنا كلها مرتبطة بالدول اللي بنشمت فيها دي!

 

ولا حتى نتعلم إزاي الدول دي بتواجه كوارثها وبتحتاط ليها سنة بعد سنة! إحنا مالنا يا جماعة، إحنا لينا الفرجة والشماتة وبس!

 غادة عبد العال

 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن