تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "تبادل خبرات"

سمعي
مونت كارلو الدولية

تقول الجملة الكليشيهية المعروفة أن العالم أصبح قرية صغيرة، اللي بيحصل في طرفه تصل أخباره لحظيا إلي طرفه الآخر، اللي بيكتشف في قارة ما ما بتعديش دقايق حتى يعرفه سكان بقية القارات، وتستمر الكرة الأرضية في دورانها بوقود أساسه تبادل الخبرات والمعرفة، كل العالم يؤمن بذلك إلا إحنا، بنصر إصرار شديد على الاحتفاظ بمعلوماتنا لنفسنا، ونضن على بقية العالم بأخبار اكتشافاتنا العلمية العظيمة ونسيبهم على عماهم كده!

إعلان

 

على سبيل المثال لا الحصر فقد اكتشف علماءنا العرب في السنوات القليلة الماضية عدة اكتشافات هامة في مجال الطب والفسيولوجيا والتشريح، منها اكتشاف أعلنه عالم عظيم الأسبوع الماضي مفاده أن المرأة تمتلك ربع عقل، تم كشف السبق العلمي ده طبعا في إطار المناقشات الدائرة في إحدى الدول العربية عن محاولة تحديد قدرة المرأة على قيادة سيارة، وهي الحاجة اللي بتعملها ملايين الستات في كل أنحاء العالم كل يوم يا عيني على عماهم، بيسوقوا عادي كده بعد ما علماءنا أثبتوا بالدليل القاطع إنهم لا يمكن يعرفوا، وده فقط لأن دولهم وأوطانهم يا للأسف حرموا من الوصول لهذا السبق العلمي العظيم وده فقط لأننا سابقينهم علميا بمحطات بعد محطات!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

من الاكتشافات العلمية الأخرى اللي برضه بخلنا بكشفها للعالم طوال سنين وفضلنا محتفظين بسرها بس بيننا وبين نفسنا، هو تأثير خروج المرأة للعمل على مبايضها وصحتها الإنجابية، تخرجي من بيتكم تاخدي الأتوبيس وبمجرد ما توصلي لباب الشغل، مبايضك تفرقع في وشك على طول، وكذلك كان الكشف التشريحي الساحق عن وجود غدة معينة في جسم المرأة تمنعها من تذكر المعلومات بوضوح وهو ما يبرر إن شهادتها لا تحتسب إلا بنصف شهادة الرجل وإنها تحتاج شهادة امرأة أخرى عشان تفكرها وإن كان العالم العربي العظيم اللي قالنا المعلومة دي أعلن إنه نسي اسم الغدة للأسف، وفقه الله في تذكر اسمها إن شاء الله!!

 

كل تلك الاكتشافات والفتوح العلمية المتميزة تتضافر مع الشعارات المرفوعة دائما: “ النساء ناقصات عقل ودين" وهو حديث ضعيف بنتمسك بيه ونحبه زي عينينا و"ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" وهو حديث كان خاص بحالة تولي ابنة كسرى لعرش والدها عممه العرب على كل النساء في كل الأزمان ولا عزاء لتاتشر ولا لميركل ولا لرئيسة سنغافورة الجديدة المسلمة المحجبة التي انتخبتها دولة علمانية ذات أقلية مسلمة لتتولى أعلى مناصبها!

 

وكل ذلك يجعلنا نتساءل، لماذا يمتنع علماءنا عن تبادل خبراتهم والمشاركة بمعلوماتهم القيمة وفتوحهم العلمية واكتشافاتهم السابقة عن بقية دول العالم ليمكنوهم من السيطرة على آثار الوباء المنتشر في العالم المسمى بالنساء؟

لماذا لا تتيح بقية دول العالم الفرصة لعلماءنا العظام لانتشالهم من الفشل والتخبط والتأخر والانحطاط العلمي الذي تعيش تلك الدول فيه؟!

حاجة تحزن والله، وفق الله علماءنا وشعوبنا وقادتنا لما فيه خير لبقية العالم الغلبان.

غادة عبد العال

 

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.