تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "إستفت قلبك ... ولو أفتوك "

سمعي
مونت كارلو الدولية

نزل الأسبوع الماضي "أبديت" جديد لنسخة الإسلام السائدة في إحدى الدول الإسلامية منذ قديم الأزل، وبين يوم وليلة انتقل فعل منحرف مستهجن ساقط فاجر حرام كقيادة المرأة لسيارتها من خانة الحرام لخانة الحلال، حلالٌ، حلال!

إعلان

معركة قيادة المرأة السعودية للسيارة امتدت عبر عقود، في دولة تلزم المرأة بزي محدّد و تعتبرها غير كاملة الأهلية وتحتاج لولاية في كلّ تصرّفاتها ما كانش منعها من القيادة شيء غريب، فقواعد المجتمع القبلي الذكوري قد تبرر أنها تكون الدولة الوحيدة في العالم اللي شايف ذكورها أن لمس نساءها للدريكسيون بمثابة فعل فاحش و العياذ بالله، لكن المثير للحزن كان خلط تقاليد المجتمع بالدين، و تلجيم نصف المجتمع بلجامه وكأن المنع نازل من فوق سبع سماوات، وكل من تفكر أن تخالفه فقد عصمت الله ورسوله، اجتمع العلماء وتشنج الفقهاء ووعدوها الشيوخ بنار الله الموقدة، حتى جاء الأمر الملكي فإذا الدنيا اتغيرت، وفجأة بقت القيادة حق والسيارة خير وقرار رفع المنع حكيم حكيم حكيم.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

وهو ما أذهل ناس كتير ورج عالمهم المتصدع أصلا ومش ناقص، وخلاهم يسألوا نفسهم كم حاجة تانية تم تحريمها بسبب أهواء وعادات وتقاليد مالهاش أي علاقة بالدين، كم آية وكم حديث تم لوي رقبة تفسيرهم عشان توافق ظرف مجتمعي مؤقت خاص، كم حاجة تانية في عالمنا اللي بيرفع أحيانا شعار ( الأباچورة دي حرام و الڤازة دي حرام) لا هي حرام ولا حاجة وإنما مجرد استخدام للدين كأداة للسيطرة على جنس أو جنسية أو عرق أو نوع؟!

ولا يتطلب الأمر إلا تغير ظرف أو ضغط دولي أو أمر ملكي أو رغبة رئاسية حتى يصبح الحرام حلال ويصبح الحلال حرام؟!

كم حاجة منعها ضد العقل والمنطق والسماح بيها مش هيؤذي أي حد بل بالعكس هيسهل حياة ناس ويرفع المشقة والذل والظلم والتمييز عن ناس كتير!

في منطقة حرمت القهوة ثم أباحتها، وحرمت الحنفيات ثم أباحتها وحرمت إضاءة المصابيح ليلا ثم أباحتها وحرمت قيادة النساء السيارات ثم يا للعجب أباحتها، أظن كل ده حاليا يستدعي مننا كلنا التوقف والتفكير، وفتح الأعين والأذهان وإعادة التفكير في المسلمات وما وراء كواليس المسلمات!

و مزيد من التأمل في الحديث الشريف: " إستفت قلبك، والبر ما اطمأنت له النفس، واطمأن له القلب، والإثم ما حاك في القلب، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس و أفتوك" .. مش كده و إلا إيه؟

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.