تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "أنا وابن عمي"

سمعي
مونت كارلو الدولية

يقول المفكر والكاتب المتخصص في العلوم السياسية "ريتشارد نيد ليباو" أن هناك ٤ أسباب واضحة تاريخيا لنشوء الحروب بين الدول، ألا وهي : الخوف، السعي وراء المصلحة، الصمود، والانتقام!

إعلان

 

وإنه على عكس المفهوم السائد، فإن معظم الحروب تنشأ في الحقيقة لأسباب بعيدة عن حفظ الأمن أو البحث عن المصالح، وإنما تنشأ في الأساس لسببين رئيسيين أولهما هو إثبات القدرة على الصمود، وثانيهما هو الرغبة في الانتقام!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

وعلى الرغم من ذلك يرى المفكر الأمريكي أن معظم دول العالم المتقدمة وبعد تاريخ مليء بالحروب والمعارك خسرت فيها الكثير، ترى اليوم أن الحرب بمعناها التقليدي غير قادرة على تحقيق هذين الهدفين بشكل مرضي وفعال، وأن ألاعيب السياسية في السيرك الدبلوماسي هي القادرة على تحقيق هذه الأهداف بنجاح وبطريقة نظيفة راقية حتى لو اشتملت معاركها أحيانا على الضرب تحت الحزام، فقد تعلم الضارب والمضروب أن يخرج كل منهما من المعركة الدبلوماسية بابتسامة صفراء!

هو ده الدرس اللي يبدو إن أبناء العمومة في بلاد العرب لم يعوه جيدا، فالعرب جيناتهم ما بتستوعبش إن السياسة فن النفس الطويل وهدوء الأعصاب، وإن التشنج والتوعد وعلو الصوت مالوش لازمة، فأعداء الأمس كده كده الدنيا هتلفهم وتخليهم أصدقاء المستقبل، وعلى رأي المثل الشعبي العميق:” اللي النهاردة ما تحتاجش لوشه بكره تنحوج لقفاه"!

ده بين الدول المتناحرة وبعضها، فما بالك بدول بيجمعهم مصير واحد بكل ما تحمله الكلمة من معنى، اللي بيحصل في سوريا بيسمع في مصر واللي بيجرى في تونس بيأثر في عمان، والشعوب المعجون أصولها في بعضها يتألم من يعيش في أقصى شمالها لمن يعيش في أقصى جنوبها لصلات الدم والقرابة والنسب، أو لأن شعوبنا كلها سوّاحين بين الدول بحثا عن لقمة العيش، وما أسهل أن تتأثر لقمة العيش بنيران التناحر وحرب التصريحات!

ما يجتاح المنطقة العربية حاليا من تناحر وأصوات عالية ونشر الغسيل المتسخ أمام العالم أجمع عشان يتفرج علينا - زي ما حصل في انتخابات اليونسكو اللي تناحر فيها المرشح القطري والمرشحة المصرية، ففازت فرنسا بكل سهولة- هو شيء بيدق أكتر من ناقوس للخطر.

أول ناقوس للخطر هو الإحساس العام بإن العرب وقعوا في فجوة زمنية ألقت بيهم تاني لفترة الستينات، الجعجعة ورمي الميكروفونات، التوعد بالإلقاء في البحر والتفاخر بالقدرة على جمع شعوب الدولة اللي مش عاجبانا في شوال، كلها مواقف عفا عليها الزمن وتدعو للرثاء أكتر منها للتفاخر بين الأطراف.

تاني ناقوس خطر هو استمرار الاستخفاف بمقدرات الشعوب في سبيل إعلاء الأنا للقائد والزعيم، لا ثورة نفعت ولا انتخابات شفعت، ما زالت مصاير الدول معلقة بمزاج الزعيم اللي لو صحي على جنب ما يريحوش قادر يشن حرب يدفع تمنها ملايين الضحايا فداء لتعكر مزاج الزعيم!

أما تالت ناقوس هو في الغفلة التامة عن أهمية الاتحاد، الشيء اللي عمله الأوروبيون بعد ما مرمطوا بعض في حروب عالمية أسقطت الملايين من الضحايا وجابت دول منهم ع الأرض، ومع ذلك النهاردة تلاقي الألمان في حضن الفرنساويين والبولنديين في حضن الطلاينة ولا أكن حصل حاجة، لأنهم أدركوا إن المصلحة تغلب المرارة والمستقبل أولى من الماضي، وطبقوا العبارة الشهيرة " متحدون نقف، منفردون نسقط" بحذافيرها رغم اختلاف اللغة والديانة والأصول وأحيانا التاريخ!

أما الإخوة العرب المجعجعون المتشنجون، الذين بقطيعاتهم متفاخرون، اللي نسوا أول مثل بنتعلمه منذ نعومة أظافرنا "أنا وأخويا على ابن عمي وأنا و ابن عمي ع الغريب"، فلا عزاء لهم ولا مكان إلا بدروم سلم الدول، وخانات الحسرة في صفحات التاريخ!

غادة عبد العال

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.