مدونة اليوم

غادة عبد العال: بوكيه ورد

سمعي
مونت كارلو الدولية

في يونيو ٢٠١٤ كانت احتفالات تنصيب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تقام في التحرير .. الميدان الذي يسع بضعة آلاف عج بضعف العدد الذي يسمح بتواجد المحتفلين دون احتكاكات، و كالعادة دائما ما يكن ضحايا تلك الاحتكاكات الأول هن النساء، تم تسجيل عدد من حالات التحرش العنيفة في هذا اليوم تم توثيق إحداها عن طريق كاميرا الموبايل لسيدة تم تمزيق ملابسها بالكامل و تم اغتصابها بوحشية و أخرجتها الشرطة من بين براثن المتحرشين و المغتصبين و هي على بعد دقائق قليلة من الانتقال إلى العالم الآخر

إعلان

في نفس الأسبوع قام الرئيس الجديد (وقتها) بزيارة للسيدة المنتهكة في مستشفاها الذي تتعالج فيه و اصطحب معه بوكيه ورد قدمه للسيدة و هو يقول لها:”أنا أعتذرلك .. و كدولة لن نسمح بذلك مرة أخرى، و ستكون لنا إجراءات في منتهى الحسم".

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

وفي أكتوبر ٢٠١٧ أصدرت مؤسسة "تومسون رويترز" تقريرا يرصد حال النساء في العواصم العالمية التي يزيد سكانها عن ١٠ ملايين نسمة، فاحتلت القاهرة المركز الأول في كونها أخطر العواصم العالمية على حياة النساء!

و بين التاريخين و قبلهم و بعدهم تعيش الدولة المصرية حكومة و شعب في حالة من حالات الإنكار ، ففي عصر مبارك ما كانش الحديث عن التحرش كظاهرة مستقرة و مادة جذورها في العمق المصري و إنما ظاهرة طارئة على المجتمع المصري، كان منع الحديث عن الظاهرة زيه زي أي منع تاني بيتم تحت شعار "عشان ما نبوظش السياحة" و لأن مصدر دخل البلد كان قائم على السياحة لم يجد المواطنون أي غضاضة في مشاركة الحكومة هذا الإنكار فعلى رأي المثل : “عض قلبي و لا تعض رغيفي" أو في هذه الحالة" إتحرش بمراتي و لا تعض تمراتي"

أما في العصر الحالي و اللي انتقلت فيه السياحة إلى رحمة الله تعالى، فلا يزال الإنكار هو سيد الموقف فعلى الرغم من أن زيارة الرئيس الذي يروج الإعلام أن له شعبية عالية بين النساء كان فيها اعتراف ضمني بوجود الظاهرة و وعد قاطع باتخاذ الإجراءات اللازمة للقضاء عليها ، إلا أنه لا يبدو أنه قد وجد الوقت أو الإمكانية أو ربما الرغبة في تنفيذ وعوده!

أما عن الشعب اللي كان أفراده بيشتهروا بإنهم على رأي نانسي : ملوك الجدعنة، إلا أن ميكس الميل للتدين و لو على سبيل المظاهر مع نسخة الدين الأكثر تشددا الأكثر إتهاما للمرأة و الأكثر تهميشا ليها اللي تم تصديرها لنا من إخواننا في الخليج خلقت مزاج مصري جديد يسارع لاتهام المرأة في كل الأحوال، يا إما بإنها سبب الجريمة بملابسها، يا إما بإنها بتألف و تتبلى ع الرجل الغلبان، يا إما بكونها و العياذ بالله فيمينيست ممولة من بره لتشويه وجه بلادنا الناصع البياض !

و هكذا تفرق دم قضية و ضحايا التحرش بين الحكومات و الشعب، و ما بتجدش من تقع ضحية لهذا الوباء إلا الصمت و محاولة لم أطراف ثوبها و الدعاء المخلص لله ألا توضع يوما ما في موضع يتيح للأيادي الملوثة العبث بجسدها لأنها تدرك تمام الإدراك أن وقتها لن ينقذها من براثنهم لا حكومة و لا شعب ، و لن تفيدها بعد وقوع الواقعة كل بوكيهات الورد أو الزيارات الرسمية التي تنقلها كاميرات التليفزيون!

غادة عبد العال

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن