تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "لو راح الياباني..مش هيرجع تاني"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في أعمار الدول التي يتعدى وجودها على وجه البسيطة آلاف السنين، لا بد من مرور تلك الدول بعصور ازدهار وعصور انحدار، إتباعا لقول الشاعر المعاصر، الدنيا زي المرجيحة من تحت لفوق!

إعلان

وهكذا تمر أم الدنيا حاليا بإحدى فترات الانحدار، اقتصاد مهترىء، ثقافة مشوشة، حريات متناقصة، وتعليم احتل المركز قبل الأخير على سلم جودة التعليم العالمي!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

وضع يعرفه كل قاصي وداني وخلى حالنا يصعب ع الكافر حرفيا  (راجع تصريحات المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي)!

ولأن لأم الدنيا تاريخ عريق وإسهامات لا تغفل وانحدارها أو ازدهارها له تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على المنطقة كلها، فهي بتتلقى بين وقت والتاني مساعدة من دولة هنا ومساعدة من دولة هناك، لحد ما تقدر تصلب طولها وتطلع من الحفرة اللي وقعت فيها.

بعض المساعدات بتكون في شكل مادي والأخرى في شكل عيني، وقد تكرمت دولة اليابان بتقديم عرض لا يفوت كان من المفترض إنه يحسن جودة التعليم اللي هو الأساس اللي بتبنى عليه الدول، تفتكر نقبل المساعدة اليابانية وننشل نفسنا من المركز قبل الأخير وننطلق؟ والله أبدا ! ما نبقاش احنا يعني!

العرض اللي اتقدم من اليابان كان ببساطة بناء مدارس يكون التعليم فيها على الطراز الياباني، وان الطلبة
 اللي هيفوزوا بأماكن في المدارس دي هيكونوا الطلبة الموهوبين.

ولأن المدارس اليابانية لا تهدف للربح، فكان العرض المقدم إن التعليم هيكون مجاني، وبكده ينال أبناء الفقراء واللي أهاليهم ما يقدروش علي مصاريف التعليم في المدارس الإنترناشيونال فرصة في التعليم الجيد اللي مش من المفروض أبدا إنه يقتصر على أبناء الطبقة المخملية في المجتمع، كذلك عرضت اليابان إنها تستضيف مجموعة من المدرّسين المصريين لتدريبهم على طرق التدريس في المدارس قبل البدء الفعلي للعمل !

كلام جميل، كلام معقول ما نقدرش نقول حاجة عنه؟ لا نقدر ونقدر كمان!
بطريقة ما ابتدأ الموظفون المصريون في تطويع النظام الياباني ونزلوا له نسخة تشغيل مصرية أصيلة، خد عندك !
المدرسين اللي تم اختيارهم للذهاب لليابان لم يتم اختيارهم بناءا على الكفاءة كما طلبت اليابان، لكن تم اعتماد طريقة: "ما تاخدوا إبن عمة خال أبويا معاكم، ده شاطر قوي" وطريقة " ما هو طارق زي ابنك برضه يا فندم ومش هتستكتر عليه سفرية اليابان يعني"، وطبعا طريقة: ”إيدك على ٥٠٠٠ جنيه وأحط إسمك في اللستة".

خلصت كده؟ .. أبدا، الطلاب اللي تم اختيارهم من ضمن الآلافات اللي قدموا عشان يلتحقوا بالدراسة في المدارس، طبعا ما تمش اختيارهم على أساس مواهبهم، ده كلام؟! تم اختيار أبناء المسؤولين، وكبارات البلد والطبقة المخملية، واللي شخلل كويس عشان يعدي!

ونزيدك من الشعر بيت، الحكومة المصرية قالت للطرف الياباني نعم؟ تعليم مجاني إيه؟ إحنا هنخيب؟  هنا لازم الأهالي تدفع دم قلبها عشان العيال تحس بقيمة التعليم، وبعدين إنتوا هتتشرطوا علينا والا إيه؟ هي عشان منحة يعني عايزينها تبقي على مزاجكم ! لا يا حبايبي خدوا منحتكم  اتفضلوا على اليابان ياللا، قال تعليم ياباني ومجاني كمان؟!

وهكذا رحل اليابانيون وخدوا معاهم منحتهم، وتبخرت فرصة تعليم الموهوبين على أيادي الأكفاء بالمجان في الهواء، راح التعليم الياباني .. وبالتأكيد مش هيرجع تاني.

غادة عبد العال

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن