مدونة اليوم

سناء العاجي: "شعب متحرش بطبعه"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في هوليود... وفي لندن... وفي باريس... اكتشفنا أعدادا هائلة من مشاهير المتحرشين بينهم نجوم ومنظرو دين ورجال سياسة...وعندنا، تعالت بعض الأصوات قائلة: أرأيتم؟ حتى في الدول المتقدمة، هناك تحرش.

إعلان

بالتأكيد... التحرش آفة موجودة في كل دول العالم، بما فيها الدول المتقدمة. لكن، هل كونها موجودة في الدول المتقدمة، ينفي كونها ظاهرة سلبية؟

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

ثم، لنتأمل ببعض الموضوعية ما يحدث في تلك البقاع من العالم: على سبيل المثال، في هوليود، نقابة المنتجين تبرأت من هارفي واينستين وأصدرت بلاغا تستبعده من المجلس الوطني للنقابة "مدى الحياة"... فرنسا تسحب منه الوسام الفخري الذي منحته له سابقا... في بريطانيا، استقال وزير الدفاع بمجرد ما بدأ الحديث عن عمليات تحرش هو المتهم فيها. هذا طبعا والقضاء لم يصدر بعد قراراته في كل هذه القضايا.

لم نسمع شخصا هناك يلوم الضحية... لم نسمع شخصا يتساءل عن ملابس الفتاة المتحرش بها ولا عن سبب خروجها في ذلك الوقت. لم يقل أحد: لماذا رافقته إلى ذلك المكان؟

وهذا هو الفرق العظيم بيننا وبينهم. عندنا، في معظم حالات التحرش والاغتصاب، نلوم الضحية، تقريبا بالإجماع. لباسها وشكلها وقامتها ومكان تواجدها وخروجها للشارع أساسا... وهناك، يحملون المسؤولية للجاني الحقيقي. الفضيحة والعار والإقصاء تكون من نصيب المتحرش والمغتصب... بينما عندنا، المغتصبة والمتحرش بها هي التي تخاف من الفضيحة ومن العقاب.

وطبعا، نفس المعيار الأخلاقي الذي نستعمله لانتقاد لباس الفتاة، ننساه حين يكون علينا تقييم فعل التحرش. فهل لباسها غير أخلاقي، وتحرشه أخلاقي؟ كيف نقيم ملابس وخروج الفتاة بمعيار معين، ولا نطبق نفس المعيار على سلوك الرجل؟ باسم القيم الكونية لحقوق الإنسان، لكن أيضا باسم الدين والأخلاق، لا يمكننا أن نعفي المتحرش من مسؤوليته. فكيف نستعين بالدين لنلوم الضحية؟ كيف نستعين بالأخلاق لنتهمها... ولا نستعمل نفس المعيار الأخلاقي والديني والحقوقي، لإدانة المتحرش؟

الفرق كبير إذن بين دول تعاني من آفات اجتماعية وتسعى إعلاميا وقانونيا ومجتمعيا للحد منها... وبين مجتمعات تكرس الظلم عن فئات معينة، تحت شعارات الأخلاق والتدين.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن