جمانة حداد: "القمع كبرهانِ ضعف"

سمعي
مونت كارلو الدولية

الى مارسيل غانم وكل الأصوات الحرة​..ليس غريباً أن تضيق الأنظمة الضعيفة بالصحافيين والكتّاب والأقلام وأصحاب الآراء والأفكار، إذا لم يسبّح هؤلاء بحمدها على الدوام، ويكونوا في خدمتها ليلاً نهاراً.أنا أو لا أحد، يقول النظام الضعيف. هكذا، لا يحقّ لأي شخص أن يضمر فكرة سلبية أو نقدية حياله، باعتبار أنه واحد أحد، منجز، ونهائي. أي أنه صنو المقدّس، بل صنو الإلهي.

إعلان

لا ناقد في القول والتعبير والموقف والرأي للنظام الضعيف، الخائف، غير الواثق من هيبته وشرعيته. كل ناقد، أياً يكن، هو عدوّ. تالياً، يجب إلغاؤه. إما بالإسكات. وإما بالترويع.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

هذه هي طبيعة الضعيف. فإذا لم يمارس طبيعته الأحادية، يكون يلغي نفسه بنفسه. فمن "الطبيعي"، والحال هذه، أن يعبّر عن أحاديته بإلغاء الآخر.

من هذا المنظار بالذات، أتطلع الى كل أعمال القمع التي تعرض ولا يزال يتعرض لها الصحافيون والاعلاميون والمثقفون والكتّاب وأهل الرأي والفنانون في لبنان وفي كل أنحاء العالم العربي، ابتداء من مشارق أرضنا وليس انتهاء بخليجها ومغاربها.

وأتذكّر كل الذين أدينوا أو أُدخلوا السجون، أو حتى عذِّبوا وقُتلوا، بسبب آرائهم "المخالفة". وهؤلاء لائحتهم طويلة، بل طويلة جداً. كل تعداد على هذا المستوى لا بدّ أن يقع في النقصان.

لكن، هل يكفي العنف والترهيب لإسكات صوت الكلمة ونداء الحبر؟ هل يكفي الترويع الفردي والجماعي لمحو الأحرار، أصحاب الفكر النقدي؟

طبعاً لا يكفي. لن تنطفىء الأصوات الصارخة في البرية حتى يعترف النظام الضعيف بخوائه الذليل عاجلاً أم آجلاً.
بل عاجلاً أقول وليس آجلاً.

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية