مدونة اليوم

غادة عبد العال: "الملافظ سعد"

سمعي
مونت كارلو الدولية

وقت الحوادث الكبرى لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، أو أصوات الاعتراض، أو أصوات صراخ المصابين وأهالي القتلى، وأصوات الغضب والمطالبة بالقصاص، تملأ كل الأصوات دي آذان الجميع فلا تترك مجالا لأي صوت آخر مطالبا بالتعقل أو التحليل أو التنظير!

إعلان

هو ده باختصار اللي حصل الأسبوع ده بعد ما صحينا على خبر مفزع وحادثة أول مرة تحصل على أرض مصر وعدد مفجع من القتلى اللي بيمثلوا ١٠٪ و البعض قال ٣٠٪ من تعداد الرجال في القرية المنكوبة في شمال سيناء.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

حادثة خضتنا على الرغم من إننا شوفنا مثيلاتها كتير في العراق وسوريا وفي كل مكان بتمتد ليه إيد التطرف والتعصب، لكن كل الأمثلة دي كانت خارج نطاق تفكيرنا، أكن كل ده ممكن يحصل في أي مكان تاني غير عندنا، أو في أي زمان تاني غير دلوقت، أما وقد حدثت فبدأ الكل يدور على تفسيرات لهجوم مسلح على مسجد من جماعات متطرفة تدعي إنها بتنفذ تعاليم الإسلام!

وبعد  محاولات الوصول لتفسير جاء وقت الشعارات، ولما كانت شعارات زي:” هؤلاء لا يمثلون الإسلام" أو إنه "مهما كان هيظل الشعب كله نسيج واحد" هتكون نشاز في الموقف اللي زي ده، لأنها شعارات موجهة في الأساس لغير المسلمين لما يقعوا ضحية لعمل إرهابي مرتكبوه مسلمين، أما المرة دي فالطرفين مسلمين، فكان أن ارتجل البعض شعارات جديدة جاءت كلها مخيبة للآمال!

كان أكثر الشعارات انتشارا شعار بيقول :” قتلوا أصحاب الجمعة وأصحاب الأحد وتركوا أصحاب السبت "، كناية عن قتل الجماعات الإرهابية المتطرفة للمسيحيين والمسلمين بينما الأولى بيهم إنهم يقتلوا اليهود، وهو شعار مغرق في السطحية والغباء،  ومتجاهل لعقود طويلة من محاولة المفكرين والسياسيين والإعلام للتفريق بين اليهودية والصهيونية إن الأولى دين سماوي يجب احترامه بينما التانية هي مبدأ متطرف وجب محاربته فكريا قبل كل شيء!

الشعار التاني كان أكثر سطحية وغباء ويتحدى كل البديهيات الإنسانية وهو شعار بيقول:” بيقتلوا مرتادي المساجد
وسايبين مرتادي الملاهي والكباريهات"، وهو ما يعني إن أصحاب الشعار ما كانش هيبقي عندهم أي مشكلة من شن هجوم بالأسلحة على مرتادي الأماكن المتعارضة مع حسهم الأخلاقي وقتل كل من فيها فقط لأنهم أخطأوا والقتل جزاء مناسب لمن أخطأ في نظر هؤلاء!

لكن الحقيقة إني لا أعتقد إن أصحاب الشعار ده ولا الشعار التاني فكروا أصلا في المعنى الكامن خلف الشعار، إذ أن تريند الpolitical correctness  أو ضرورة موائمة الكلام اللي بيصدر عن أي شخص في المجتمع لقواعد الإنسانية والذوق والقانون اللي توافق عليها المجتمع، لسه ما وصلش لأرض دولنا العربية الحبيبة، نفس الأرض اللي كان بيحكم فيها رئيس اتريق على كارثة عبارة راح فيها آلاف الأرواح وهو بيهزر مع مواطن وبيقوله: “إيه ده إنت بتركب عبارات من اللي بيغرقوا دول؟" ورئيس تاني أعلن في خضم مواجهة الدولة لعمل إرهابي إنه:” حريص على حياة الخاطفين والمخطوفين!".

لا يهوى الكثير من قاطني هذه الأراضي المنكوبة بحكامها ومحكوميها البحث وراء مدى إنسانية أقوالهم وأفعالهم، ولا يشغلون أنفسهم بمحاولة تشغيل أمخاخهم قبل أن تتولى ألسنتهم مسؤولية العك ورمي الدبش والإهانات!

فإذا كان مصطلح "البوليتيكال كورّيكتنيس" مصطلح بعيد عن الأذهان، خلونا طيب نرجع للحكمة السابقة اللي بتقول: “الملافظ سعد" إذا كانت في الحالة دي ممكن تبقي مفهومة.

غادة عبد العال

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن