مدونة اليوم

عروب صبح: "التنمر والتحرش وما بينهما"

سمعي
مونت كارلو الدولية

قد تعتقدون أن هناك فرق بين التنمر والتحرش ... من الناحية العملية نعم قد لا يتطابق الفعلان ولا يحصلان بنفس الظروف! ولكنهما ينتميان لفكرة أن هناك شخص قادر على القيام بفعل معين لانه يعتقد أنه يستطيع ذلك ولن يتعرض للحساب أو العقاب أو أنه ببساطة فوق القانون أو قادر على صناعة قانون يكفل نجاته من هذا الفعل البغيض..

إعلان

لزيادة التعقيد أريد أن أطرح الاحتلال كمفهوم متطرف، والإرهاب والترهيب كمفاهيم مرادفة للتنمر والتحرش بأشكال مختلفة.
- سأناقش مفهوم الاحتلال في مقالة أخرى-

في الواقع إن المُتنمّر بشكل أو بآخر يقوم بفعل إرهابي تجاه ضحيته سواء كانت شخص أم مجموعة والمتحرش كذلك الأمر، لأنهما ببساطة يعتمدان أسلوب الإرهاب والتخويف لضحاياهم على مستويات مختلفة كما يعتمدان على خوف الضحية وعدم وجود خيارات لها للرد على هذ الفعل.

إن شخصية المتنمر كفرد أو مجموعة فيها الكثير من الاستعلاء والاستقواء على الآخر سواء كان هذا الشعور أصيلا أو مكتسبا من البيئة المحيطة به لكونه جنس معين أو بحجم معين أو تابع لمجموعة بعينها ذات سلطة سياسية أو عائلية!

التنمر والتحرش والاستقواء بغير حق هم من أشكال الإعتداءات اليومية التي تمارس في كل العالم، وهي مشكلة عابرة للثقافات والأفكار والمراكز الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والفئات العمرية المختلفة !

الإرهاب قد يكون على مستويات فردية أو بين الدول ولكن أخطرها هو الذي بين الحكومات وشعوبها، فالاستقواء بالضرورة أن يكون باتجاه الطرف الأضعف أو الذي يتصرف بضعف واستسلام !

إن الشعوب التي تتعرض للتنمر أو الاستقواء أو إرهاب الدولة هي فعليا شعوب مستسلمة... لأنها إن لم تكن كذلك  ستتهم بأنها شعوب تريد تدمير أوطانها !

وهو تماما ما تحس به ضحية التحرش الذي يفرض عليها المجتمع الذي تعيش فيه شكلا واحدا  من أشكال الرد وهو الصمت، وإلا أتهمت بأنها السبب في جلب الخزي والعار لنفسها ولعائلتها!

في المقابل، فإن رسلاً ودعاة السلام في العالم من نشطاء وأكاديميين وقلة قليلة تكاد لا تذكر من السياسيين/ات، لا يكفّون عن المناداة بالسلم والسلام والتعايش وحقوق الآخر في الاختلاف وحق التعبير وحق إبداء الرأي، وهؤلاء على الأغلب يعيشون في لالا لاند وفي بقع مختلفة من شمال الكرة الارضية.

والجملة الأخيرة لم تكن تهكما بالمناسبة.
لكن الحقيقة المطلقة أن الظلم لا يواجه بالصمت.

عروب صبح

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن