تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "تبا لك أيها الحبيب السابق...سأدمرك"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

كنت أستمع للمغني الإيطالي البلجيكي كلود بارزوتي في أغنيته:Prends bien soin d'elle لطالما أثارني موضوع هذه الأغنية... تتحدث كلماتها باسم رجل افترق عن حبيبته، وهو يخاطب حبيبها الجديد ويطلب منه أن يعتني بها وأن لا يجرحها.

إعلان

 

تقول الأغنية:  "حاول أن تحبها أفضل مني.. أنا لم أفهمها جيدا... لم أكن حنونا معها... لقد كانت أغنيتي الأجمل... لم أعرف كيف أغنيها... فرجاء، اعتني بها واحفظها جيدا... احمها لأنها هشة... لا تبكها... اعتن بها وكن لها وفيا".
أغنية جميلة في حزنها... مؤلمة... موجعة...

بالمقابل، معظم أغانينا العربية تتحدث عن الحبيب السابق بالوعيد والتهديد وبأنه لن يجد أفضل منا... تسأل حبيبه الجديد كيف يصدق هذا الكاذب المخادع. اللهم بعض الاستثناءات القليلة كأغنية حسني، مغني الراب الجزائري، الذي غنى: "أنا خليتها ليك أمانة... تهلا فيها ما تجرحهاش... هاديك حبيبتي أنا... ربي ليا ما كتبهاش... صارت الغلطة... ما تفاهمناش... أنا جرحتها... ما بغات تولي... قلبها حنين ما تقصيهاش... حاول تبغيها أكثر مني... حافظ عليها وما تجرحهاش... أنا بغيتها وما قديتش نفهمها".

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

باستثناء بعض النماذج القليلة على غرار أغنية حسني، فنحن نجد أنفسنا أمام أغاني الوعيد والكره والانتقام... وكأن هذا الآخر لم يكن يوما جزءا من حياتنا ومن عشقنا.

لماذا لا نحسن الفراق؟ لماذا علينا، حين نضطر للانفصال عن من أحببناهم، أن ندمر كل الذكريات الجميلة بالعنف والقسوة والرغبة في تدمير الآخر؟
الحياة تأخذنا أحيانا في مجريات لا نتحكم فيها... قد نخطئ وقد يخطئ الآخر. قد لا يخطئ أحدنا لكن الحب والانسجام قد يتخلفان عن الموعد.

من المؤكد أن الانفصال عن من نحب ليس بالأمر الهين. لكن ذلك الآخر الذي اقتسم معنا لحظات من عمرنا، زمنا من العشق والعشرة، عاش معنا لحظات فرح كثيرة ولحظات ألم أو ضعف، اقتسم معنا جزءا من مسيرتنا في الحياة، جمعتنا به ذكريات حلوة وأخرى حزينة... اقتسم معنى أحيانا أقصى مستويات حميميتنا...

لماذا نسعى لتدمير كل الأشياء الحلوة التي جمعتنا به حين تضطرنا الحياة للانفصال عنه؟

تماما كما نحرص على الاعتناء بالحب وبالحبيب في بدايات اللقاء، حين يضطرنا الزمن للفراق، هنا تتجلى قيمنا الإنسانية الحقيقية حين نحرص على عدم إيذاء الآخر... ذلك الآخر الذي كان يوما حبيبنا.  

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.