تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "زعامة العقل"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لا تستوعب غالبية الناس أن المرء يمكنه أن يكون "حرّاً" فكرياً، أي متحررا من أي تبعية، وأن تكون لديه المسافة النقدية ذاتها مما يراه ويسمعه، وألاّ ينقاد كالدمية وراء قيادة دون أخرى. أي أن يتمرد على القطبية التبسيطية التي تستهلك الفكر النقدي وتهين ذكاءه، والتي يتطلب الخلاص منها بعض الجرأة الأدبية والفكرية، والصدق مع الذات، فقط لا غير. كما يتطلب فتح العينين أيضاً. فتح العينين خصوصاً.

إعلان

أقول ذلك اليوم لأن مصيبتنا الأولى في لبنان اسمها العمى الطوعي، بمعنى الاصطفاف الاوتوماتيكي وراء جهة دون أخرى، وراء دين دون آخر، وراء قضية دون أخرى، لأسباب لا علاقة لها غالباً بالعدالة، والمنطق، والموضوعية، والرزانة، وسواها من العناصر التي ينبغي لها أن تحدد سلوكنا ومواقفنا مما يحيط بنا.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

هذا الاصطفاف في رأيي هو ضد معنى أن نكون بشراً. أعني بالبشر عقل البشر. ذكاء البشر. كرامة البشر. حرية البشر. إنسانية البشر. أقول البشر، لأن الإنسان يستحق أكثر بكثير من أن يكون خروفاً في قطيع، وأكثر بكثير من أن يبذل وقته وجهده وحياته من دون أن يكون لهذا الوقت والجهد والحياة معنى. لا أكثر، لا أقل.

ولكن، كيف السبيل الى ذلك، في عالم يتعامل مع التبعية والاستلزام على أنهما وفاء ، ومع الفكر النقدي على أنه خيانة؟ كيف السبيل الى ذلك في عالم ينشغل فيه كل طرف بإلقاء اللوم على الطرف النقيض من دون أن يمارس الحد الأدنى من النقد حيال ذاته وأدائه؟

أن لا يكون لدينا زعيم سوى العقل. ذلك هو الخلاص.

جمانة حداد

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن