مدونة اليوم

غادة عبد العال: " كل عام و أنتم -نوعا ما- بخير"

سمعي
مونت كارلو الدولية

يتميز عام ٢٠١٧ عن غيره من الأعوام السابقة بأنه عام من الملل المركز، لا يوجد جديد تحت الشمس، اللي كان حاله بيتدهور لسه بيتدهور، واللي كان طاحنه أكل العيش لسه طاحنه أكل العيش واللي كان متمرمط في الحرب لسه متمرمط في الحرب، وأصحاب العقد النفسية والأمراض الذهنية لسه بيتربعوا فوق عروش دول العالم من المحيط للمحيط!

إعلان

لكن جرت العادة وربنا ما يقطعلنا عادة إننا في أول كل عام جديد لازم نكتب قائمة ما بأمنيات العام الجديد، ربما أحيانا لا لسبب غير إننا نبقي نبص عليها آخر السنة الجديدة ونسخر من سذاجتنا اللي خلتنا كنا في يوم متخيلين إن أي بند على قائمة الأمنيات دي قابل للتحقيق.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

أنا عن نفسي وعن أمنياتي العامة لهذا العام الجديد، فأولاها هي أمنيتي العميقة عن تعلم الناس حواليا لاستخدام محركات البحث على الإنترنت، فنفضنا سيرة من كل الأسئلة المكررة والنقاشات المهترئة اللي عمالة تدور حوالينا في الفضاء السرمدي مهما تم الإجابة عنها ومهما تمت مناقشتها، وأكن فعل السؤال نفسه هو الهدف مش الحصول على إجابه ليه!

الأسئلة من نوعية: جواز تهنئة من على غير ديننا بأعيادهم، ومشروعية تربية الكلب في المنزل، وحرمانية سفر المرأة بدون محرم، وهل تفطر قطرة العين وقت الصيام، كلها أسئلة تم طرحها آلاف المرات وتمت الإجابة عليها آلاف آلاف المرات، لكن عاجبانا احنا الأسئلة، فاضيين يمكن، ما وراناش حاجة يجوز، المهم إن أولى أمنياتي في العام الجديد إننا نخلص من هذه المهزلة المعادة المكررة!

الأمنية التانية هي إن كلمة "منطق" وكلمة "إنسانية" يكون ليهم دور ما في التحكم في تصرفاتنا الحياتية، إذا كان الشيء منطقي و إنساني فهو بالتأكيد شرعي و قانوني، مش عايزة كلام، أما عن "اللطف" و "الرحمة خليهم للسنة اللي بعدها، واحدة واحدة بلاش طمع، فإذا أردت أن تطاع ، فأمر بالمستطاع!

الأمنية التالتة هي أن تتحول كل النساء في عيون كل الرجال في منطقتنا إلى كائنات شفافة، ما يشغلوش بالهم بينا شوية كده، لا لبسنا ولا خروجنا ولا ضحكنا ولا كلامنا، سنة واحدة بس نعيش حياتنا على إنها حياتنا إحنا، مش حياة مجرمين محطوطين لمدة ٢٤ ساعة تحت كاميرات المراقبة!

الأمنية الرابعة والأخيرة هي التوقف كليا عن اعتبار أي رئيس دولة أب للأمة أو مرادف لها، لا نعتبره أبونا يا أخي، ولا نهتف له بالروح والدم، هل يمكن بضربة قدرية ما إننا نبتدي نبص لرؤساء دولنا كما ينظر لهم في كل أنحاء العالم العاقل على أنهم مجرد موظفين يؤدوا وظيفتهم ويحاسبوا على فشلهم فيها إن فشلوا؟ أما إذا لا قدر الله نجحوا فإنه يعتبر وضع طبيعي ومنطقي ولا يحتاج هتافات ولا لافتات ولا مظاهرات تأييد بالأتوبيسات تتحدث عن الخدمة اللي عملها الرئيس الفلاني أو العلاني في شعبه لمجرد إنه -يا للعجب- أدى وظيفته اللي تعهد بأداءها!

أما عن الأمنيات الشخصية، فباحس دايما إنها مالهاش مجال، إحنا عموما في هذه المنطقة المنحوسة من العالم كل ما نتمناه علي المستوى الشخصي إننا نصحى من النوم كل يوم ونحن أحياء نرزق، لا مرميين في قبر جماعي، ولا غرقانين في بطن مركب هجرة شرعية ولا متعلقين في زنزانة بدون تهم مفهومة، فاللهم ارزقنا الستر والمشي جنب الحيط ويبقي رضا جدا ونبوس إيدينا وش وضهر والحمد لله على كده، و كل عام وانتم واحنا في أوطاننا الحبيبة -نوعا ما- بخير!

غادة عبد العال

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن