تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "ألا تبا للشرقية"

سمعي
مونت كارلو الدولية

جلس الفنان الشاب الوسيم في البرنامج التليفزيوني الخفيف يتحدث عن علاقته بزوجته، في البدء إفتخر بأنه رجل شرقي زي الكتاب ما بيقول وهو ما أكدته مذيعة البرنامج بابتسامة ساخرة لم يفهمها فناننا العظيم على الفور، ثم بدأ النجم اللامع يعدد مظاهر شرقيته" على حسب تعبيره.

إعلان

ما ينفعش أبقى مع مراتي في العربية و تايهين مثلا و تسأل هي حد عن الطريق، أمال اللي راكب جنبها ده يطلع إيه؟، مش راجل أنا يعني و الا إيه؟!!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

ما ينفعش تقوللي يا حبيبي أنا هاعمل كذا من غير ما تاخد إذني قبلها وأسمحلها، وما ينفعش تتصرف في أي حاجة من نفسها أنا اللي لازم ارسملها الطريق اللي بعد كده اسمحلها تمشي عليه، ثم جاءت الطامة الكبرى لما قال: ما هو لازم الراجل يحط سقف للست اللي معاه، ما ينفعش تتساب تمرح كده!

تمرح؟ .. هتستخسروا فينا المرح كمان قال على رأي المثل: "جات الحزينة تمرح، ما لقتلهاش مطرح"

بقية الحديث كان يتضمن الكثير من الدرر المشابهة من الجمل التي تعبر بعمق عن أمراض الرجل الشرقي المستعصية التي تجمع بين عشقه للسيطرة وامتهان الأنثى اللي في حياته، بجانب إحساسه بالدونية وتمتعه بكل أعراض مرض جنون العظمة في مزيج قلما تلاقيه في أي كائن حي عنده ذرة منطق أو تقدير!

وكان الامتهان اللي اتكلم بيه النجم ذو العيون الخضراء عن زوجته واحد من الصدمات اللي بتفوقنا كتير على حقيقة أن نجوم عالم الفن وأبطاله هم كمان جزء من المعادلة الفاشلة لمجتمعاتنا المسكينة!

 

ففي كل ثقافات العالم معروف إن المشتغلين بالفن من المفترض إنهم يكونوا ناس ليبراليين ، بيؤمنوا بالحرية و احترام الآخر لأن الفن ينتظر منه إنه يهذب الأفكار ده غير إن الفنانين ناس حساسين بطبيعتهم، فقط في عالمنا الشرقي يصبح عالم نجوم الفن عالم مزدوج، ينفع للرجالة و ما ينفعش للستات، يحترم نجومه بينما تلوك الألسنة سمعة نجماته، عالم يحترم زوجات النجوم فقط إن اختفوا عن الأضواء، و يعظم كل قيود الذكورية والشرقية الممارسة ضدهم من أزواجهم و يعتبروها دليل على أصل ورجولة وحسن تربية النجم المشهور، مجتمع يصب جام لعناته على ممثلة تزوجت ممثل ما في السر أو كانت على علاقة بيه نتج عنها أطفال، بينما يشجع الممثل ده عن التنصل من الاعتراف بأولاده بدعوى إن الراجل ما يعيبوش غير جيبه و كل الغلط يقع على اللي سلمته نفسها،  أو يصبح عالم الفن في شرقنا ببساطة مجرد انعكاس لعالمنا اللي بيغفر فيه كل ما يفعله الذكر و تعلق ألف مشنقة و مشنقة لأي خطأ تقع فيه الأنثى! كتطبيق عملي لعبارة "الفن مرآة المجتمع" اللي كنت متخيلة أن تفسيرها بيعني أن الفن هو المعبر عن المجتمع، عن آلام أفراده وأحلامهم، عن انتصاراته وانهزاماته وتحدياته وعقباته، لكن يظهر إن عالم الفن كمان مرآة للمجتمع بمعنى إنه بيعكس على أفراده كل تشوهاته ونقائصه وتخلفه وارتداده!

عزاؤنا الوحيد هو الحملة اللي تم شنها على المطرب الشاب وعلى أمثاله من قبل، واللي بتتركز في الغالب على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي من شابات وشباب رفضوا ولو نظريا الكلام الذكوري المهين اللي بيعتبره البعض مرادف للشرقية، إذا كان هو ده تعريف البعض للشرقية، فألا تبا للشرقية والله، و يا أهلا بأي اتجاه آخر ما يتحكمش فيه إنسان في مصير إنسان فقط لأنه له شارب أو لحية!

غادة عبد العال

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن