تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني:"موضة الأعراس الباذخة"

سمعي
المدونة اليمنية هند الإرياني

وأنا أبحث في وسائل التواصل الاجتماعية، لاحظت ازدياد عدد الفيديوهات التي تصور أعراسا عربية باذخة صُرف عليها الكثير من الأموال، وشاهدت تعليقات الكثير من الفتيات اللواتي لم يتزوجن بعد وهن يتحسّرن على حظهن السيء الذي لم يجلب لهن العريس الثري المستعد لصرف أمواله على حفل زفاف بهذا البذخ. 

إعلان

فتحت الفيديو لأشاهد حفل الزفاف فوجدت التركيز كله ينصب على القاعة التي كلفت الشيء الفلاني، الفستان الذي صممه المصمم العالمي بمئات الآلاف من الدولارات، عقد الألماس الذي ترتديه العروس.. الخ؛ ولكنني كنت أبحث عن شيء آخر، كنت أبحث  عن نظرات العروسَين، هل تحمل الفرحة والمحبة والسعادة؟

صحافية وناشطة سياسية واجتماعية يمنية. تكتب مقالات بالعربية والإنجليزية في عدة صحف عربية وعالمية. حصلت على بكالوريوس في علوم الكمبيوتر وماجستير في إدارة الأعمال.

فيس بوك اضغط هنا

ويا لخيبة الأمل، كان العريس ينظر للحضور المنبهر بالحفل، أما العروس فمهتمّة بفستانها تحركه يمينا ويسارا، هذه ليست ليلة العريس والعروس، إنها ليلة "الفشخرة" التي يحاولان فيها إرضاء المجتمع وإبهاره ليتحدث عن الحفل باعجاب، ولينشر فيديو الحفل على صفحات التواصل، ولكنها ليست الليلة التي يعلنان فيها حبهما.

هوس الثراء زاد مع وسائل التواصل الاجتماعية التي يستخدمها البعض كوسيلة للحصول على إعلانات عن طريق نشر مقاطع من حياته التي يعيشها ببذخ، وليس ذلك صحيحا دائما فهناك من ليس لديه أموال ولكنه يقوم بتصوير الماركات العالمية ليوهم من يتابعه بأنه ثري، وبالتالي يزداد عدد المتابعين ويحصل على عروض من شركات تطلب منه الإعلان لمنتج معين.

وانتشرت حملة سعودية مؤخرا على موقع تويتر تهاجم هذه الفئة وتقول انها السبب في التأثير على نفسية الفتيات والشباب، خاصة المراهقين منهم، فهذا يجعلم يشعرون بالنقص والظن بأنهم يحتاجون لحياة باذخة مثل هؤلاء المشاهير. وعندما يجدون أن العائلة لا توفر لهم ما يريدونه، قد يتسبب ذلك في الشعور بالاكتئاب أو التوجه لطرق غير شرعية للحصول على الأموال مما يشكل خطرا على الجيل الجديد.

أكملت مشاهدة فيديو حفل الزفاف، ثم تذكرت حفل زفاف صديقتي اللبنانية المسلمة بحبيبها المسيحي. تزوجا زواجا مدنيا في جزيرة قبرص، كانت تبكي فرحا في حفل زفافها بينما العريس ينظر لعينيها بكل حب، كان الحفل بسيطا جدا ولكن الفرحة كانت كبيرة، فالحب انتصر والفشخرة هزمت.

صحيح أن الحياة أجبرتنا على التركيز على الماديات، ولكن علينا أن لا ننسى أن هناك أشياء أعمق وأجمل تعطينا فرحة حقيقية وليست مكلفة أبدا، فقط تحتاج لبعض الاهتمام، أتمنى أن يرزقني ويرزقكم الله المحبة والسلام الداخلي.  

هند الإرياني

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن