تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "اللايك وإعادة النشر لا تشفي مريض السرطان"

سمعي
مونت كارلو الدولية

انتشرت مؤخرا مجموعة من الحملات لدعم مرضى السرطان. الحملة الأولى تقتضي أن يضع الفرد سلسلة صور له وأن يطلب من أصدقاء آخرين فعل نفس الشيء.والحملة الثانية عبارة عن نص ينشره الشخص تعبيرا عن تضامنه، ويطلب من كل من فقد شخصا بسبب هذا المرض اللعين، أن يفعل نفس الشيء.

إعلان

 

صراحة... لا أؤمن بالتضامن الفايسبوكي. في السرطان وفي غيره من الحالات.  

التضامن الحقيقي يكون بدعم الجمعيات والمؤسسات التي تشتغل في الميدان، وبالدعم المادي أو المعنوي المباشر للمرضى.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

أن نضع لايك أو أن ننشر صورة أو تعليقا أو نصا، هو ما يمكن اعتباره الحد الأدنى من التضامن. نريح ضمائرنا ونحن نتمنى في أعماقنا بأن تكون مبادرتنا كافية لإبعاد المرض اللعين عنا.

مريض السرطان يعيش معاناة حقيقية بين الألم الجسدي الذي يرافق المرض وتفاصيل علاجه... لكنه يعيش أيضا ألما نفسيا بسبب صعوبة المرض والصورة السلبية المرتبطة به (رغم أن العلم أثبت أن حالات كثيرة من السرطان التي يتم الكشف عنها مبكرا، يكون علاجها ممكنا). كما أن العلاج يكون مكلفا جدا على المستوى المادي، خصوصا في دول مثل معظم دولنا، حيث العلاج هو رحلة معاناة في حد ذاته.
 

لذلك، فالتضامن الحقيقي يتم إما عبر الدعم المادي المباشر للمريض أو المؤسسات التي تعتني بمرضى السرطان، أو بالدعم النفسي لهم بشكل شخصي أو عبر مبادرات جماعية في المستشفيات ومراكز الرعاية.
الصور والنصوص التي نروج لها على المواقع الاجتماعية تمثل بالنسبة لمريض السرطان نعيا مسبقا أكثر منها دعما... تأملوها جيدا وببعض التأني...

لنقلها مرة أخرى: في المرض وفي الكوارث الطبيعية والسياسية، اللايك وإعادة النشر لا يغيرون الواقع. التضامن لا يمكن أن يكون إلا فعليا... وليس بالضرورة ماديا. لذلك، علينا أن نتجاوز هذا الحد الأدنى الكسول، وأن نتجاوز عمليات إراحة الضمير... لنتضامن فعليا... أو على الأقل لنتجنب إيذاء المريض نفسيا ومعنويا... بما قد نتصور، خطأ، أنه دعم له.
سناء العاجي

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.