تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: "عنف الإعلام"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في معالجة الإعلام المحلي لقضية المقال السابقصورة مقربة لوجه الصغيرة تحتضنها الزميلة الصحافية التي بالكاد تظهر!

إعلان

: البابا كان يضربك؟
تهز الصغيرة رأسها بالإيجاب
: بابا وماما؟
تعود الصغيرة لتهز رأسها وفي الخلفية صوت سيدة تقول لها لا تخافي من حدا
: شو كنت تعملي لما يضربوك؟ كيف كنت تدافعي عن حالك؟ - تخيلواهذا السؤال موجه لطفلة (ذات ستة سنوات) موجودة في دار رعاية منذ أيام فقط بعد أن تعرضت لصنوف شتى من الإيذاء والضرب والحرق
: بصير أصرخ والجيران سمعوني وراحوا حكوا لحماية الأسرة - تستطرد الصغيرة
هديك المرة مسكتني من شعري وقعتني عالأرض ووجهي كله دم.
: كيف مسكتك من شعرك ؟ - تسأل المذيعة الطفلة !!!!!! منيح ما قالتلها مثليلي كيف !!
: مسكتني ورمتني عالأرض عالبلاط ووجهي كله دم – تظهر هنا دموع الصغيرة تترقرق في عينيها وهي تتذكر التفاصيل المؤلمة لكنها تحاول التماسك! فتقبل المذيعة يدها بحنان إلا أنها طبعا تريد إثارة أكثر فتمعن في دفع الطفلة لاجترار ذكرى الإيذاء وتسألها
: وبعدين شو عملت؟
: صاروا يقولوا لي غسلي وجهك ولما غسلت وجهي الدم لسة ضايل ماراح
: والجيران ما سمعوكي؟
:بس سمعوني لما هي كانت تحرقني
:ولما كانت تحرقك شو كنت تعملي؟ تجاوب الصغيرة (كنت أعيط) فتعاجلها المحققة أقصد الصحفية بسؤال: كنت تحاولي تهربي منها؟
:أه هي لما تكون بتحرقني بتكون بتربطني بتلفني عند ايدي بعدين بتمدني عالأرض وبتقعد عبطني وبتصير تحرقني عوجهي. مرة أخرى تبدو الدموع في عيني الصغيرة التي لا أستطيع وصف تعابير وجهها المسكين.
تحضنها المذيعة : حبيبتي إنتي كثير قوية وانت كثير بطلة وكثير تحملت أشياء (الكاميرا ترصد وجه وتعابير الطفلة) التي تبدأ بالبكاء!
تطمئنها أن لا أحد سوف يؤذيها ثم تقرر المذيعة مسح دموع الطفلة (ذات الست السنوات) لتقول لها : لا تبك ..... انت قوية!!!! تناديها باسمها الحقيقي بعد أن وضعتها في هذا الموقف المزعج نفسيا وعصبيا من هول اجترار مواقف التعذيب المؤلمة!
 لقاء استباح حياة الصغيرة الخاصة وكرامتها وتجربتها المؤلمة أمام مئات الآلاف من المشاهدين دون التفكير بإخفاء هويتها بأي شكل حفظا لكرامتها وصونا لمستقبلها!!
لقد أصبح من البديهيات في تعامل الإعلام مع الأطفال في حالات العنف أو النزاعات المسلحة إخفاء هوياتهم حفاظا على كرامتهم وسلامتهم ومستقبلهم !
أخفى التقرير وجه الشهود الكبار وغير صوتهم إلا أنه لا الزميلة ولا القناة التي تعمل بها تداركوا حجم الأذى الذي اقترفوه بل أنهم بثوا الحلقة كما هي على مواقع التواصل !
لا يكفي الصغيرة ما تعرضت له من عنف أسري هاهو الإعلام يكمل الجريمة.

عروب صبح

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن