تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "هم يضحك وهم يبكي"

سمعي
مونت كارلو الدولية

يا بنات أنا شكلي حطيت سم فيران في الرز بالخلطة بدل ما احط فلفل أسود، قولولي بسرعة أعمل إيه؟عضوات الجروب: زودي شوربة ووطي النار شوية وابقي طمنينا ع النتيجة يا حبيبتي ربنا معاكي!

إعلان

يا بنات إبني بلع موسين حلاقة .. ركبي سايبة خالص قولولي أعمل إيه؟
عضوات الجروب: إقري فواتح سورة البقرة يا حبيبتي هتهديكي خالص وان شاء الله ركبك ما تسيبش تاني أبدا!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

يا بنات يا بنات.. والنبي تردوا عليا بسرعة لحسن مش عارفة اتصرف، أنا كنت بالعب بالشنيور بتاع جوزي وغصب عني اتنطر دخل في عين حماتي صفاها!
عضوات الجروب: إعملي شعرك حلو و البسي قميص نوم مشخلع  و ان كان على عين حماتك حطي فوقيها مفرش كروشيه أو ڤازة، جوزك مش هياخد باله ان شاء الله و ابقي ادعيلي!
..
وهكذا تمتليء الجروبات الحريمي على الفيسبوك بأسئلة منطقية جدا زي ما احنا شايفين و إجابات عقلانية جدا من باب هم يضحك وهم يبكي واللي يعيش ياما يشوف، مجتمعات كاملة من مدمنات الشكوى والفتي بيتجمعوا في مكان واحد و يحسوا بشكل ما إنه بيتهم ومطرحهم وتجمعهم علاقة غريبة من الارتباط النفسي والمعنوي بأخريات لا عمرهم شافوهم ولا عمرهم هيشوفوهم، لكن الدعم المعنوي دايما موجود.

وفي أي لحظة من ليل أو نهار بتلاقي حد يمد إيد العون عبر الأثير حتى لو كانت إيد العون دي هتطربق الدنيا أكتر ما هي متطربقة، بتلاقي حد يقول كلمة تهون المشكلة، حتى وإن كانت صاحبة المشكلة ارتكبت جريمة تستاهل عليها قطم رقبتها،  في كل الأوقات هتلاقي حد موجود حتى لو كانت كل اللي محتاجاه صاحبة الشكوى هي ودن تسمع وتهتم!

احترت كتير في تفسير ظاهرة مجموعات الإنترنت اللي لا يجمعها موضوع واحد وإقبال الناس وخاصة النساء عليها، يعني لا هي مجموعة وصفات طبخ ولا هي مجموعة أشغال يدوية ولا حتى مجموعة مهتمة بالثقافة والكتب، لكنها مجموعات كده، في الهواء الطلق، بلا موضوع ولا هدف واضح غير الصحبة!

باحتار أكتر كمان لما ألاقي استفسارات الستات وأسئلتهم العاجلة من النوع اللي ما ينفعش ينتظروله إجابة من على شبكة الإنترنت، كأن تكتب إحداهن إن ابنها بلع مسمار مثلا و تدخل على الجروب تسأل أعمل إيه؟

هنا بالاقيني باسأل نفسي، إيه هي نوعية علاقة الست دي بجوزها عشان ما تتصلش بيه أول ما ابنهم يجراله حاجة زي دي و تستعين بيه؟، إيه هي نوعية علاقتها بأهله وبأهلها؟ 

إيه التجربة اللي مرت بيها قبل كده في عيادة طبيب أو مستشفى لما راحتلهم بأمر طارئ زي ده وإيه اللي خلى ناتج التجربة دي إن تفكيرها ما يتجهش ليهم في المقام الأول وتفضل تسأل عضوات جروب ما تعرفهومش رغم إن الوضع خطير؟

هل هي متوقعة إن جوزها هيتخانق معاها؟ هيؤذيها بدنيا؟ هل خايفة من عيلته عشان هتنكل بيها معنويا؟ هل راحت قبل كده لمستشفى أو عيادة بإبنها وتم وصفها بإنها أم مهملة ولاقت من العاملين هناك معاملة سيئة؟ إيه اللي بيخلي معظم ستات بلدنا يفضلوا يعتمدوا على بعض بدل ما يمدوا إيديهم لناس هم أجدر بمساعدتهم بعيدا عن الفتي والكوميديا في النصايح والإجابات؟

على غرابة أسئلة الستات وعلى غرابة إجاباتهم، وعلى الكوميديا اللي ساعات بنلاقيها واضحة بسبب سذاجة السؤال أو الإجابة، لكني لما باطوف واقرا مشاكلهم المنشورة على حبال الإنترنت، ما باشوفش غير ستات وحيدات، زنقهم المجتمع في كورنر المسؤولية عن كل شيء وخوفهم حتى من طلب المساعدة، ستات عايشين بدون دعم، بدون توعية بدون تقبل  وتسامح، بدون إرشاد، والنتيجة المزيد من التقوقع والمزيد من الفتي والمزيد من الهم اللي يضحك ويبكي في نفس الوقت!  

غادة عبد العال
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن