تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "الإرث حلال...المهر حرام"

سمعي
مونت كارلو الدولية

تونس تلغي إجبارية المهر من عقود الزواج؛ وتفتح الإمكانية للأسر الراغبة في ذلك، في منح الاسم العائلي للأب أو الأم، اختياريا، للأبناء.

إعلان

خطوة مهمة في طريق المساواة بين الجنسين، تخطوها تونس الخضراء.
رغم زحف الظلام على جغرافياتنا... فحفدة بورقيبة مازالوا يحملون مشعل المساواة والحقوق ويتقدمون إلى الأمام.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

لكن، ما بالنا لا احتجاج نسمع من خطباء المساجد والمؤسسات الدينية الرسمية ضد هذه الإهانة العظيمة لتعاليم الدين؟ ما بال الفايسبوك والتويتر لا يضجون بالاحتجاجات... كما حدث في موضوع الإرث؟

أن تساوى المرأة في الإرث بالرجل... فهذا تهديد للهوية الإسلامية. لكن، أن لا يكون الرجل مجبرا على إعطاء المهر كي يتزوج، فهذا لا يثير إشكالا. رغم أن المهر من شروط الزواج في الإسلام.

قلناها وقالها الكثيرون: كل هذه الاحتجاجات في نقاش الإرث لا تترجم التشبت بتعاليم الدين بقدر ما تسعى لحماية المصالح الاقتصادية للرجل. في صعيد مصر، تحرم الكثير من النساء من الإرث فلا يطالب أي صوت باحترام الدين. في حالة النساء السلاليات في المغرب، يحدث نفس الشيء: تورث الأسر أبناءها الذكور حصريا دونا عن النساء، والضحايا بالآلاف... ولا أحد يحتج.

وأمثلة أخرى كثيرة تعبر عن مدى اضطهاد النساء في حقوقهن المادية... ولا أحد يدافع عن ضرورة احترام النص الديني في هذه الحالات. لكن، حين يتم الحديث عن المساواة، يتذكر هؤلاء النص الديني.

اليوم... تقوم تونس بخطوة شجاعة لإلغاء إجبارية المهر، الذي يحول الزواج إلى معاملة تجارية يتفاوض فيها الطرفان أو أسرهما عن المقابل المادي... بما أن الأمر لا يتعلق بإضافة مادية مباشرة للمرأة، وبما أن الأمر سيوفر على الكثير من الرجال الإرهاق المادي المرتبط بمصاريف المهر، فمن المحتمل أن الكثير من رجال مصر والمغرب والأردن والإمارات وغيرها... سيتمنون لو تخطو بلدانهم خطوة تونس.

حين توفر التعديلات حقوقا مادية للمرأة... يتزايد حرص الكثيرين على النص الديني، وهم أحرص في الحقيقة على مكتسباتهم المادية. لكن، حين تحرم الممارسات القبلية النساء من حقوقهن، وحين يكون التعديل في صالح الرجل... ينسى هؤلاء النص الديني...
سناء العاجي

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.