تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "البحث عن مهرج"

سمعي
مونت كارلو الدولية

حين بدأت البشرية بالتواجد على هذه الأرض لم يحتج ساكني الأرض إلى حكام حيث كان الحكم للأنبياء بوحي إلهي يأتيهم من السماء، لكن مع تطور الزمن وامتلاء الأرض بساكنيها أصبح من الضروري وضع نظام ما لحكمهم.

إعلان

وعندما بدأت نظم الحكم في التطور، ولد ما يدعى الآن بالسياسة، المعارضة في مواجهة السلطة، الأحزاب والانتخابات، الديمقراطية وتداول السلطة، وكعادتنا كعرب عجبنا موضوع السياسة ده فاستوردناه، وكعادتنا مع كل ما نستورده حطينا التاتش بتاعنا المتميز عن غيرنا.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

وبينما تميزت السياسة في كل أنحاء العالم بكونها لعبة مصالح وموازنات وفي أحيان كثيرة بيشوبها تهم فساد واستغلال سلطة، أما احنا وبالإضافة لاستيرادنا للفساد ولاستغلال السلطة وكل الفضايح اللي ممكن ترتبط بالمناخ السياسي، لكن إضافتنا الأكبر لهذا المجال كانت الكوميديا!

ما يمارس في دولنا العربية من سياسة سواء من السلطة أو حتى من المعارضة رغم بؤسه ولا معقوليته وخيبته الثقيلة لكنه يحمل تلك الميزة الوحيدة الخاصة اللي بتميز أروقة السياسة العربية ألا وإنها المصدر الأول للضحك!

لا يسعك وانت بتتابع اللي بيحصل في أي دولة شقيقة في أي أزمة من الأزمات، إلا إنك تبتسم أو تضحك أو تنهار ع الأرض ورجليك في الهوا من فرط المسخرة اللي انت بتتابعها واللي مش مصدق ان فيه ناس انت اعتبرتهم في يوم من الأيام مسؤولين عن مصيرك ممكن يتصرفوا بهذا القدر من التهريج!

مرورا بالماضي الممتلئ بالخطب الحنجورية اللي بتتوعد دول بعينها برميها في البحر، ومعايرة رؤساء دول عربية لرؤساء دول أخرى بأسامي أمهاتهم وقدراتهم الجنسية، مع فاصل من كوميديا الفارس اللي كانت بتحوم حوالين رؤساء كالقذافي بحرسه، بخيماته، بخطبه وتوعداته، وحتى الحاضر اللي بيقيم فيه عدد من الأمراء في دولة ما محتجزين في فندق فاخر يتناولوا فيه طعامهم مصحوبا بالكاتشاب والدايت بيبسي،

واللي بتدور فيه دولة كبرى بتصميم لا يتزعزع على مرشح رئاسي يضحي بنفسه وبعيلته وبسمعته وببلوڤاراته ويقبل بالترشح قدام رئيس الدولة الحالي اللي للأسف ما أخدش باله وهو بينكل ويحبس ويهدد كل من نوى الترشح قدامه حتى أدرك المحيطين به إنه :"أوبس" ما عادش فاضل حد حتى كاد ولاة الأمر إنهم ينشروا إعلان كبير في الجرائد يحمل عنوان:"مطلوب مهرج للمشاركة في المسرحية الكوميدية الاستعراضية المسماة بانتخابات الرئاسة"!

وفي كل الحالات يبقى أفراد الجمهور العربي اللي هم من المفروض انهم أصحاب المسرح مجرد متفرجين بيستمتعوا بالعرض الكوميدي، بينما تتصاعد ألسنة النار ببطء لتلتهم المسرح حتة حتة، وعلى الرغم من رؤيتهم للنار وهي بتقرب عليهم بوضوح، لكن مافيش في إيديهم غير إنهم يضحكوا ملئ أفواههم على ما يشاهدونه من تهريج!

غادة عبد العال
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.