تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد :"غداً يوم آخر"

سمعي
مونت كارلو الدولية

كنتُ، في ما مضى، كلما قرأتُ قصيدة جميلة، أو سمعتُ لحناً أخاذا أو تأملت لوحة ساحرة، أشعر بشحنة متجددة من القوة والأمل تعتري كياني، وأتذكر بأن ثمة ما يستحق أن نعيش لأجله، على رغم الأهوال كلّها.

إعلان

أما اليوم، بعدما غزتنا وحوش هذه الأرض ودمويتها وانتهازياتها ولا عقلانيتها وتطرفها وبشاعتها، فقد بات التفاؤل يتطلب في حده الأدنى قدرات تعجيزية.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

هذا التغيّر، هذا الانقلاب في أحوال الروح، أعلم تمام العلم أنه لا يعنيني وحدي، ولم يصبني دون سواي، بل هو حال عامة لم يعد يزمط منها حتى أشرس المتفائلين وأشجع الدونكيشوتيين. إنه اليأس. إنه القرف. إنه "طلوع الروح" يا صديقاتي وأصدقائي.

جميعنا، على ما أظنّ، يريد العيش في عالم تحكمه النبالة والأخلاقيات والرقي. جميعنا يريد دهشة الحلم بدلاً من هذه الكرة الأرضية التعسة، والإيمان بغد أفضل بدلاً من هذا الواقع المؤلم، والالتحام الخلاّق بالإنسانية بدلاً من هذا الاغتراب العقيم عنها.

نريدها لكي نعيش في تناغم مع أنفسنا، ومع مَن حولنا. نريدها لأننا لم نعد نتحمّل هذه المطرقة المعذِّبة التي تنهال قرعاً في رؤوسنا وتحذّرنا من الاستمرار في الاستسلام. لكننا كبرنا، للأسف، وكاد الأمل يصير ثوباً ضيقاً علينا.

كنتُ في ما مضى أصرّ على رؤية النصف المليء من الكأس، وحده دون سواه. أما اليوم، فلا حيلة عندي إلا أن أردّد: غداً يوم آخر. لعل وعسى يصل ذلك الغد ونرتاح.

جمانة حداد
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن