تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "حين استعمرَنا الحجاب؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

جماعة صغيرة كنا... نتحدث عن تغيرات المغرب خلال السنوات الأخيرة...نتذكر تفاصيلا مضت وأشياء كثيرة تغيرت: في الممارسات المجتمعية، في السياسة، في العلاقات... الأمر طبيعي في النهاية، فالمجتمعات جميعها تتغير. تسوء فيها أشياء وتتحسن أخرى... لكنها في النهاية، وبشكل طبيعي، تتحول. تتطور. لا تبقى ثابتة..

إعلان

كانت أعمار معظمنا تتراوح بين الثامنة والثلاثين والخامسة والأربعين. درسنا جميعنا في المدارس الحكومية خلال نفس الفترة تقريبا، في أحياء شعبية أو متوسطة. حينها، كانت المدارس الحكومية توفر جودة لا بأس بها، مكنتنا من متابعة دراساتنا لاحقا لتحقيق حد أدنى من الاستقلال المهني والمادي. اليوم، يبدو هذا الواقع بعيدا لأن التعليم الحكومي أصبح أزمة لا ينجو من ويلاتها إلا من استطاع إلى التعليم الخاص سبيلا.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

انتبهنا لتفصيل آخر مهم: في مدارسنا الحكومية تلك، ومنذ السنة الأولى الابتدائية إلى آخر سنة جامعية، لم يدرس أي منا عند أستاذة محجبة... ولم ترتد أمهاتنا الحجاب.

اللواتي كن يضعن منديلا على رؤوسهن، كن يفعلن لأسباب تتعلق بالاحتشام، بدون أي أدلجة لذلك المنديل.

في منتصف الثمانينات، كان الحجاب استثناء في بلدنا. ذكرنا أحد الحاضرين بأن لقب المرأة المحجبة حينها كان: "الإخوانية"؛ لأن معظم مكونات المجتمع كانت تربط الحجاب بتنظيم الإخوان. كان الحجاب انتماء سياسيا وليس دينيا...

لذلك، فحين يحدثنا البعض عن العادات الغريبة عن مجتمعاتنا والمستوردة من الخارج، فلنذكره بأن الحجاب هو عادة غريبة عن مجتمعاتنا استوردناها من إيديولوجيات بدوية تتدثر بالدين لتحقيق مآرب سياسية.

كنا صغارا...وكنا ننتمي لمجتمعات متدينة، لكنها تحتفي بالحياة وبالفرح وبالحب.

كبرنا... فاكتشفنا إسلاما جديدا يختزله البعض في الطقوس وليس في القيم. وأصبح الحجاب رمزا للعفة والتدين.

وأصبح منا من يحتج ضد تأثير العادات المستوردة من الخارج، وهو لا يعرف أن تقصير قميص الرجال وأن حجاب المرأة وغيرها من السلوكيات كثير، مستوردة من خارج مجتمعنا.

فهل كان آباؤنا ومدرسونا كفارا؟ هل جاء حملة الدين الجديد لكي يدخلوهم إلى الإسلام؟ أم أنه زحف سياسي إيديولوجي حول معالم المجتمع؟ لنتأملها بهدوء...
سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.