تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "هل يعاقبنا الله بالثلوج والبرد؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

خلال الأسبوع المنصرم، تساقطت الأمطار بحدة كبيرة في مختلف مناطق المغرب ورافقتها الثلوج في أماكن كثيرة، بما فيها بعض المناطق من الصحراء المغربية التي نادرا ما تعرف تساقط الأمطار والثلوج.

إعلان

خلال هذا الأسبوع، تابعنا بأسى وعجز صورا كثيرة لمواطنين مغاربة محاصرين بالثلوج على الطريق أو في بيوتهم... أشخاص أضطروا لحفر أنفاق صغيرة يعبرون منها والثلج يغطيهم تقريبا...صور أخرى لقطعان ماعز ماتت بردا تحت الثلج... بات واضحا أن حجم المعاناة وحجم الخسائر المادية مرتفع، خاصة في المناطق الفقيرة وتلك النائية عن مراكز المدن.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

تذكرت حينها إعصار إيرما في ولاية فلوريدا الأمريكية... وكيف سخر الكثيرون بيننا، في المغرب والسعودية والأردن والكويت وغيرها، من ماما أمريكا، معتبرين أن الإعصار عقاب من الله لها ولشعبها.

وكأن الله يعاقب عباده بالأعاصير والزلازل...واليوم... هل يعاقبنا الله في المغرب بالثلوج والبرد؟

في فلوريدا، قبل الإعصار، قامت سلطات الولاية بإخلاء معظم السكان في ظرف وجيز عبر القطارات والطائرات والطرق، حماية لأرواحهم وممتلكاتهم. في بلداننا، يجد المواطنون أنفسهم عزلا أمام الفيضانات وأمام الثلوج وأمام الأمطار... وحين يتكبدون خسائر مادية أو خسائر في الأرواح، فوحدهم يدفعون ثمنها.

وكأن الكوارث الطبيعية مفاجأة غير متوقعة... وكأن الأرصاد التي توقعت إعصار إيرما ودفعت بالسلطات لوضع استراتيجيات استباقية لحماية أرواح المواطنين، لا تستطيع توقع الأمطار والثلوج في بلداننا.

لذلك، فإن كان هناك من يستحق الشفقة، وليس السخرية لأن الإنسانية تقتضي منا أن لا نسخر من أي ضحية، (إن كان هناك من يستحق الشفقة)، فهم نحن... نحن الذين تتوقع الأرصاد كوارثنا ولا تقوم مؤسسات الدولة بمجهودات كافية لحمايتنا، ليس بالضرورة لغياب الإمكانيات... بل لغياب الإرادة السياسية لحماية المواطن.

نستحق الشفقة أيضا لأننا، مع كل هذا، نسمح لأنفسنا بالسخرية من مجتمعات يكون فيها للفرد ولحياته حقوق وكرامة... وتكون له مؤسسات يستند لها في حياته اليومية وفي فترات الأزمات والكوارث...
سناء العاجي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن