تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: " إدبحني شكرا "

سمعي
مونت كارلو الدولية

هذا الأسبوع يصدف مرور اليوم العالمي لمكافحة ختان الإناث أو الإجراء اللي بيسمى علميا ب «تشويه الأعضاء التناسلية للإناث". وختان الإناث للي ما يعرفوش هو تقليد اجتماعي قديم عنصري، وحشي، سادي، يتم إلصاقه عنوة بالدين وينتشر في مصر والسودان وبعض الدول الإفريقية والآسيوية اللي بتحتل بدروم سلم التحضر بين الدول.

إعلان

لا تعرف معظم الدول الإسلامية هذا التقليد ولا السعودية ولا باكستان ولا حتى الدول اللي بيتلذذ شعبها بقهر المرأة وتهميشها بإسم الدين زي أفغانستان.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

ومع ذلك يصر الآباء والأمهات اللي بيقرروا يشوهوا بناتهن بالإجراء ده إنه سنة عن النبي محمد، مع إنه لا ورد في الأثر إن الرسول ختن بناته ولا حتى إنه حث الآخرين على ختان بناتهن.

كل اللي حصل إنه لما هاجر عليه الصلاة والسلام للمدينة المنورة، وجد فيها سيدة بتمتهن المهنة دي وبتعمل التقليد ده للبنات، فنصحها إنها لو لا بد تعمل كده، فيجب إنها ما تبالغش في اللي بتعمله لأنه ممكن يأثر على نفسية البنت وعلى حياتها مع زوجها بعد كده!

صيغة لا فيها احتفاء بالإجراء ده ولا استحسان ليه، بل بالعكس فيها تحذير من آثاره الضارة واللي بتوصل أحيانا لكونها مدمرة، لكنها القصة اللي كل من يحتضن التقليد ده ويصر على استمراره، بيستشهدوا بيها ويصروا على الاستمرار في ذبح بناتهن وتشويههن بمباركتها!

يؤمن المحبون لختان بناتهن إنهم بيحموهن من نفسهن، إذ إن العرف الاجتماعي والخطاب الديني بيحمل مسؤولية شرف العيلة كله للبنت، وشرف البنت كله في نشاطها الجنسي، ويسود الاعتقاد إن الإناث أكتر ميلا للانحراف، أو ربما ليهن نفس الميل للانحراف زي الذكور لكن المجتمع اتفق على تقبل علاقات الذكور خارج إطار الزواج وغض النظر عنها، لكن نفس الفعل للإناث طبعا في عرف المجتمع شيء تاني !

تنتشر ظاهرة ختان الإناث في مصر كالسرطان، الإحصاءات بتقول إن ٨٠٪ من الإناث من سن ١٧-٤٥ و ٦٠٪ من ١٥-١٧ سنة تم ختانهن، والعملية ما بتتمش دايما في عيادة طبيب أو مستشفى، لكنها في الغالب بتتم على إيد دايات وتمرجية وحلاقين صحة وناس مالهومش علاقة بالطب من قريب أو بعيد، وبأدوات في معظم الأحيان ملوثة.

وإلى جانب الألم الجسدي اللي بتعانيه البنت اللي في الغالب بتتكتف وبيتقطع جزء من أكثر أماكن جسمها جساسية وعرضه للألم بدون بنج، وإلى جانب اللي بتعانيه بعد التشويه من نزيف أو التهابات أو تشوهات أو أمراض دم زي فيروس سي وخلافه، لكن كمان فيه الإهانة والصدمة النفسية لبنت بتلاقي نفسها مكشوفة ومتكتفة ومستباحة في وجود أهلها اللي بيباركوا العملية بكل سعادة وساعات بتتعالى ضحكاتهم وسخريتهم من آلامها وصرخاتها دون أي ذنب جنته غير إنها جت للحياة أنثى!

المزعج والمؤلم في الموضوع إن أكثر المدافعات عن الأمر والداعمات لاستمراره هن النساء، ربما لإنهن هن الجنس الأكثر استجابة لغسيل المخ المستمر لمئات السنين اللي خلاهم يؤمنوا ويدافعوا باستماتة عن دونيتهن، وإنهن سبب البلاء، وإنهن لازم يختفوا ويسكتوا ويتعذبوا ويتألموا ويتحبسوا ويندبحوا عشان صلاح الأمة والمجتمع.

لذلك تجد معظم الزن على الودان للقيام بالذبح المبارك بييجي من الجدات والأمهات، ومعظم الحاضرات في لحظات الذبح المباركة هم الجدات والأمهات، نفس الستات اللي اتأثرت نفسيتهم وحياتهم ولحظات سعادتهم الخاصة بدبحهن وهن صغيرات.

هم اللي بيسنوا السكاكين ويقدموا بناتهم للمذبح ويطالبوا المجتمع كله بأصوات عالية باستمرار المذبحة، بل ويترجوه إنه ما يوفقهاش لو طالب البعض بقانون أو بتطبيق قانون يوقف الفعل المشين، وكأنهن يوجهن للمجتمع كله رسالة بتقول: “إدبحني شكرا"! 

غادة عبد العال 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.