مدونة اليوم

سناء العاجي: "ناطقون رسميون باسم الدين"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في كل نقاش يمس مواضيع يعتبرها البعض جدلية، مثل المساواة في الإرث وحرية المعتقد وحقوق المرأة والحريات الفردية وغيرها، تخرج علينا بعض الأصوات التي تحتج بسبب غياب الرأي الآخر. والرأي الآخر هنا ببساطة هو رأي الفقيه أو عالم الدين.

إعلان

لنتتبه أننا أمام دين أهم ميزاته أن لا وساطة فيه بين المؤمن وربه... لكن المسلمين أنفسهم قرروا أن الفقيه والإمام وحدهم ينطقون باسم الدين. فتجد البعض يسألك عن شخص عارف بالدين، رغم أنه أمام باحث يعرف الآيات القرآنية جيدا، ويحللها ويناقشها...لكن ذلك المؤمن لا يعطيه شرعية المعرفة الدينية ما دام لا يلبس جبة الفقيه. وحده الفقيه والإمام يملك شرعية المعرفة الدينية... فأي تناقض صارخ هذا؟

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

ثم، لنكن موضوعيين... كم نسبة المنابر الإعلامية التي يمكن تصنيفها في الصف العلماني، مقارنة مع المنابر الإعلامية الدينية؟ كم عدد البرامج الدينية في قنواتنا الحكومية والخاصة؟ لماذا لا يسأل أحد عن الرأي الآخر حين يستحوذ الرأي الديني على المنصة؟ لماذا لا يطالب أحد بتوازن الآراء أمام الكم الهائل من الفتاوى والخطب الدينية؟ علما أن لا وساطة في الإسلام بين الله وعباده. كلنا يقول هذا... لكن الأغلبية تبحث عن الوساطة الدينية في الإمام والفقيه وفي البرامج الدينية.

منذ خمسة عشر قرنا، وحدها الأصوات الدينية ارتفعت. كفرت وقتلت أعدادا من الأصوات التنويرية. استحوذت على الخطاب الديني والدنيوي... ولم يطالب أحد بالتوازن. وإلى غاية اليوم، مازالت تستحوذ على أغلب المنابر. تكفر وتنتج الخطابات المتطرفة والفتاوى وتخلط العلم بالدين... وحين يتم فتح نقاش حر عن مواضيع تستفز الخطاب المحافظ، هنا فقط نسأل عن الرأي المخالف وعن التوازن.

اسألوا عن التوازن نجوم البرامج الدينية... اسألوا عنه نجوم القنوات الفضائية...

نحن لا نحتاج في كل نقاش لصوت رجل الدين... من حق المؤمن أن يسعى إليه حيث هو... لكنه، حين يغيب، فسيكون من الحيف واللا موضوعية أن نستنكر غيابه في بضعة نقاشات وأماكن... وهو الحاضر في كل المواضيع والأزمنة والأمكنة.

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم