تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: هل أنت زوجة فلان؟

سمعي
مونت كارلو الدولية

أشياء كثيرة ننتقدها... أشياء كثيرة نرفضها...سلوكيات تبدو لنا تقليدانية... تصرفات تبدو لنا فاقدة لمعنى احترام الآخر وخصوصيته.وفجأة... نكتشف أنفسنا ونحن نقترف نفس السلوك الذي ننتقده.

إعلان

منذ بضعة أيام، كنت أقدم صديقة لصديق، خلال فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء. قدمت صديقتي باسمها ومهنتها كصحافية، قبل أن أضيف، وهنا كان خطئي الكبير: "هل تعلم؟ لقد كانت متزوجة من فلان...".

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

فلان هذا شخص كنت قد تحدثت عنه مؤخرا مع ذلك الصديق. ولعلني ربطت اسم صديقتي به على هذا الأساس لا غير... لكني، بمجرد ما نطقت العبارة، أدركت كم أخطأت في حق صديقتي وفي حق نفسي.

كنت وما أزال أرفض تصنيف الأشخاص بناء على الانتماء العائلي أو الجغرافي. أرفض تصنيفات من قبيل: "هذا ابن فلان". "هذه زوجة علان". أؤمن بأن قيمة الشخص تكمن في ما يقوم به، في مواقفه وقيمه ومساره. في ذاته وليس في أهله وفصله ونسبه. أنا التي أنتقد بشدة النساء اللواتي يقدمن أنفسهن بأسماء أزواجهن؛ وجدت نفسي أقدم سيدة بناء على اسم طليقها. فماذا عساي فعلت؟

لاحقا، اعتذرت لصديقتي التي عبرت بدورها عن عدم قبولها لأن يتم اختزالها في تجربة إنسانية عاشتها، لكنها اليوم أصبحت جزء من ماضيها... قبلت اعتذاري ونحن نتفق معا على أن الفرد يوجد لذاته خارج أي انتماءات أخرى...
لكني بقيت لأيام طويلة أتأمل هذا الحادث العابر وألوم نفسي؛ أولا لأني جرحت شخصا أقدره كثيرا... وثانيا لأني اقترفت سلوكا أنتقده بشدة... لأني فعلا أرفض تصنيفات الأفراد العائلية والقبلية.

اكتشفت في النهاية أننا لسنا بمنأى عن أحكام القيمة وعن السلوكيات السلبية. علينا فقط أن نبقى متيقظين باستمرار حتى لا نقع في ما ننتقده... وأن تكون لدينا القدرة على انتقاد الذات ومساءلتها.

ولنكن دائما... نحن... خارج اسم الأب والزوج... خارج القبيلة والحزب... خارج الحساب البنكي وماركة السيارة. وحدها قيمنا ومواقفنا وإنجازاتنا الفعلية تستطيع الحديث عنا.

سناء العاجي

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.