تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "قبل أن نحكم عليهم"

سمعي
مونت كارلو الدولية

بعد مشاهدة برنامج غنائي للهواة، قرأت تعليق أحدهم الذي يقول بإن المشترك فلان يبدو مغرورا. عندما سألته كيف عرفت بأنه مغرور، قال :"ألم تلاحظي ردة فعله الباردة على اختيار لجنة التحكيم له، لم يبدو مكترثا وكأنه واحد من الفنانين العظماء لا يحتاج لشهادتهم". 

إعلان

شاهدت البرنامج مرة أخرى بالإضافة لفيديوهات لنفس المتسابق، فلاحظت بأن تعابير وجهه لا تتغير، يبدو دائما وكأنه لا يبالي بشيء أو "بارد" كما وصفته التعليقات. ثم تأملت نظراته فلاحظت أنها مختلفة، قرأت تعليقات تتمسخر وتصفه بالعبيط.

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

كل هذه التعليقات الجارحة لم يفكر واحد من أصحابها بأن يسأل نفسه قبل أن يحكم على هذا المتسابق، لربما كان لديه مشكلة ما عقلية أو نفسية، ربما واجه شيء في حياته جعلت ردود فعله بهذا الشكل، ربما هو فقط يختلف عن الغالبية.

من قال أننا يجب أن نكون نسخة واحدة مكررة؟ ولماذا نهاجم من يختلف عنا؟

لا أستثني نفسي من هذه النصائح؛ فإلى وقت قريب كنت أتضايق من صوت بكاء الأطفال إن استمر لفترة طويلة، وكنت أعتقد أن الطفل أصابه التوتر بسبب والديه، وأن العائلة المتوترة تنتج هكذا أطفال.

ربما هذا صحيح لحد ما ولكنه لا ينطبق على كل الأطفال الذين يعانون من التوتر والبكاء الشديد المتواصل، فلقد قرأت مقالا يتحدث عن طفل في طائرة استمر بالبكاء طوال الرحلة التي استغرقت ٨ ساعات، وارجعوا السبب أن هذا الطفل مصاب بالتوحد. من وقت قراءتي لهذا المقال توقفت عن حكمي المسبق على الأهالي.

ملاحظة أخيرة؛ مجتمعاتنا تعتبر الشخص المختلف كأنه أقل من غيره، حيث عند الحديث عن شخص من أصحاب الاحتياجات الخاصة أو غيرهم يقولون نحمد الله أنه فضلنا على غيره، من الذي قال لك أنك أفضل منه ! وهذه الجملة العنصرية تستخدم أيضا عند الحديث عن أصحاب البشرة السوداء.

عزيزتي أو عزيزي كلنا سواء في هذا العالم، لا يوجد مخلوق أفضل من غيره، ووجودنا مهم في هذا الكون باختلافاتنا، فلا نظن أننا أفضل لأن لدينا شيئا لا يوجد عند الآخر، هو أيضا لديه ما لا نملكه.

لقد وعدت نفسي أن أحاول عدم إلقاء الأحكام على غيري، وأن الاحظ جمال التنوع  والاختلاف في كل ما حولي.

هند الإرياني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.