تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "القويات الجميلات"

سمعي
مونت كارلو الدولية

مع حلول كل يوم امرأة عالمي واللي بيوافق الثامن من مارس في كل عام، باحتار دايما في الرسالة اللي ممكن أوجهها لبنات وستات منطقتنا العامرة بالنساء والزاخرة بأفكار تدعو لاحتقار النساء!

إعلان

حرصت خلال أعوام سابقة كثيرة على توجيه النصيحة أو اللوم كشكل من أشكال التشجيع لبنات جنسي خصوصا لما باطلب منهم يكفوا عن تكاسلهم أحيانا وعن خوفهم من مواجهة المجتمع في أحيان أخرى.

لكن هذا العام استفزيت جدا من “تريند” بدأ ينتشر بيجمع بين التريند القديم اللي بيلوم المرأة على كل الأخطاء وتريند جديد بيسخر من المستقلات والعاملات والشقيانات من خلال السخرية من وصف “سترونج إندبيندانت وومان” أو المرأة القوية المستقلة، حتى أصبحت السخرية من هذا الواقع لبانة في بق الجميع!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

أقول إنه واقع لأن فعلا المرأة المصرية مثلا من أكثر النساء قوة في المنطقة.

فهي مش بس بتتحمل مسؤوليات بيت بأكمله بكل تفاصيله الكبيرة والصغيرة سواء كانت بتعيش لوحدها أو لوحدها مع أولادها أو حتى في وجود زوج اعتاد على إن مسؤولياته في البيت بتنحصر فقط في إنه مصدر دخل لا أكثر و لا أقل، بينما هي بتكون برضه مصدر دخل، ومصدر حنان ومصدر تربية ومصدر إرشاد.

فبتتحمل كل المسؤوليات في كل مناحي حياتها مع وفرة من نظرات المجتمع اللي بيحاكمها كل يوم، والمزيد من العقبات اللي بيضعها في طريقها بتلذذ واستمتاع، فما بتلقاش مفر من إنها تكون قوية، ويا للعجب بعدها يتريقوا على وصفها لنفسها بالقوة، أو يسخروا من قوتها نفسها ويسموها مسترجلة ومستقوية إلى آخره من إهانات!

قول لي مثلا إذا كانت النماذج دي في رأيك لا يصح أن يوصفن بالقويات؟

طبيبات سهرانين في الاستقبال وحدهن شايلينه من الألف للياء، ممرضات بيشيلوا العيانين وقت ما أهاليهم ما بيشيلوهومش، عاملات نظافة، بياعات فول وطعمية، مدرسات، موظفات حكوميات آه عندنا مشاكل كتير معاهم لكن ما بنفكرش دايما إن دول ستات المجتمع سايب على روسهم كل المسؤوليات من غير مساعدة تذكر ولا حتى تقدير!

فنانات، في حين يعتبر زملاؤهم الذكور كريمة المجتمع ينظر ليهم هم بشك سوء ظن، كاتبات، لو كتبوا عن مشاكلهم يتقالهم هو ده اللي فالحين فيه، ولو كتبوا بشكل عام يتقال عليهم مجرد مقلدين وصدى صوت للكتاب الرجال!

بنات إذا حققوا أي نجاح أو فازوا بأي شعبية يتوجهلهم اتهام بإنهم ما نجحوش ولا فازوا بأي شيء إلا بس لأنهم بنات، وأي شخص يوجهلهم شكر أو ثناء أو تقدير، يحاول الكل بكل الطرق توصيل فكرة إنه مجرد شخص متملق حكاك بينما هي ما عملتش حاجة تستحق كل ده يعني!

إناث ربنا خلقلهم طبيعة جسدية خاصة عشان يبقوا هم سر الحياة، لكن ياللعجب الرجال اللي ما كانوش هييجوا الدنيا غير من أرحام أمهاتهم، اللي اتغذوا على دمهم وشربوا لبنهم وشافوا دموعهن وهي سايلة عشانهم وهن بيدعولهم أو بيشجعوهم أو بيتألموا عشانهم، هم  أول اللي بيسخروا من طبيعة المرأة ويستخدموها سلاح هدم ضدها!

ستات لسبب مجهول شبوا على إن كلمة الراجل دايما ثقة وكلمة الست مالهاش قيمة، مع إن ياما كلام الرجالة بيرجعوا الرجالة يلحسوه، اللي بيرمي مراته اللي حلف إنه يحبها واللي بيخلع من مسؤولية أولاده بعد الطلاق، والست هي اللي بتبقي قد كلمتها وتربي وتكبر بكل تحمل مسؤولية والتزام!

هولاء هن القويات، والقويات هن الجميلات، وكل عام وكل امرأة قوية وجميلة بخير، وليذهب من يسخر من قوتها وجمالها إلى الجحيم مصحوبا بوافر اللعنات!

غادة عبد العال
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.