تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "إسمحيلنا نكون طيبين"

سمعي
مونت كارلو الدولية

بمناسبة عيد الأم وهي مناسبة سعيدة للبعض وكربلائية للبعض الآخر، خلينا نستغل ان كل الأمهات مركزين معانا اليومين دول عشان هو ده العيد الوحيد اللي بيضمنوا فيه الهدايا ولو إنها بترسى على طقم كوبايات وشفشفق أو كيتشين ماشين على أفضل تقدير، ونوجهلهم رسالة رجاء وتوسل وبوس أيادي إذا احتاج الأمر، ملخصها بيقول: يا أمهاتنا الأعزاء، ربوا ولادكم.

إعلان

والتربية مش بس بوس وأحضان ولو إن البوس والأحضان في غاية الأهمية، ولا مصروفات غالية لمدارس غالية ولو إن التعليم في غاية الأهمية، التربية زي ما فيها أحضان وتعليم وعقاب وانضباط، فيها غرس لبذور الأخلاق ووضع الأسس اللازمة لخلق نفسية جميلة، لعل النفوس الجميلة تقدر تغير شيء من واقعنا القبيح.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

لا أشعر أن كل أم تدرك حقيقة دورها في حياة أطفالها، ومدى عمق بصماتها على حاضرهم ومستقبلهم.

من أول حب الحياة ومقاومة اليأس والمثابرة والاجتهاد والكفاح، مع البعد عن لطم الخدود وشق الجيوب والحيرة التامة  والغرق في شبر ماية وقت المشاكل ومواجهة العقبات، مرورا بتقديس الجمال وكره القبح وحب النظام ومصاحبة النظافة والعين الحلوة واللسان الحلو والسماحة والطيبة ونبل وكرم الأخلاق، وحتى مراقبة الضمير والذكاء في حل المواقف الصعبة والحكمة بدون فهلوة .

وكل ما هو عكس ذلك صحيح، يعني مافيش أم مغلولة هتطلع طفل متسامح، مافيش أم كيادة هتطلع طفل نبيل، مافيش أم عندها إحساس بالدونية هتطلع طفل كريم الأخلاق، مافيش أم مهملة في نفسها وفي بيتها هتطلع طفل عينه حلوة محب للجمال.

اللمسات الأولى في حياة كل طفل هي بمثابة إيد المثال وهي بتشكل قطعة صلصال، بتكون نفوسنا ونفسياتنا اللي بنقضي لحظات وضع أساسها بين أحضان أمهاتنا طرية ولينة سهل وضعها في أي قالب وتلونها بأي لون، بعد كده بندخل كلنا جوه فرن الحياة وبنتحول  لكيان صلب صعب تشكيله أو تغييره.

وعكس تماثيل النحات اللي ممكن يشتريها ناس تانيين فيحبوها أو يكرهوها وبينحصر تأثيرها على  مشاعرهم هم، أبناء كل أم ما بينطلقوش بأخلاقهم وصفاتهم اللي أمهاتهم ساعدوا في وضع بذرتها ويسيبوا بصمات أياديهم على وجوه العالم وبس، لكن بصمات إيديهم بتظهر أولا وأخيرا على وجوه أمهاتهم.

ففيه اللي بتعاقب ابنها بالضرب وهو عضمه أطرى من سيقان الورد وتستغرب لما يطلع إبن عاق ما يرحمهاش في الكبر، واللي بتتكلم مع جاراتها عن جاراتهم بالسوء وتتعجب إن ابنها يطلع فتان أو ما يحفظش السر، واللي شغالة ليل ونهار تدعي على أبو أولادها قدامهم  وبعدها تتصدم إن العيال طالعين ماعندهومش أي احترام لا لصغير ولا لكبير وأول متلقي لعدم احترامهم ده بيكون بطبيعة الحال هي أمهم.

ربي عيالك يا ستنا، إذا ماكونتيش خايفة علينا وعالمجتمع وعلى عيالك نفسهم، يا ستي خافي على نفسك، لأن التربية ممكن تكون زي وردة زرعتيها تتحول لبستان يملى عينيكي وروحك بالطمأنينة والرضا والجمال، وممكن تكون زي طلقة مسدس ترد في صدرك..

وكل سنة وانتي طيبة، والعيال طيبين، واحنا طيبين، بس .. إذا سمحتيلنا نكون كده.

غادة عبد العال

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن