تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "إرهاب بطعم الديمقراطية"

سمعي
مونت كارلو الدولية

الخطر الداعشي قادم ويتمدد...في مؤسسة تعليمية يتدرب فيها أساتذة الغد، قررت الإدارة تحديد أقسام خاصة بالذكور وأخرى بالإناث. لا يحدث هذا لدى المؤسسات التابعة للتنظيمات الدينية المتطرفة، بل في قلب المغرب، وتحديدا في شعبة التربية البدنية بالمدرسة العليا للأساتذة، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.

إعلان

بل وأكثر من ذلك، وحسب معطيات وصلتني من قلب المؤسسة، فقد تم هدم قاعة الرقص والتعبير الجسدي وتم حذف كل آلات بث الموسيقى... كما قامت الإدارة بإغلاق القاعة التي يجتمع فيها الأساتذة، مختلطين، خارج الحصص التعليمية. وحسب نفس المصادر، فالإدارة الجديدة تسعى لبناء قاعة مغطاة ومغلقة حصريا للنساء.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

احتج الأساتذة والطلبة بأكثر من شكل على هذا الوضع، الذي يخالف القواعد التربوية والاجتماعية، وانضمت إليهم نقابة التعليم العالي. بعد اجتماع لشعبة التربية البدنية في المؤسسة، صدر بلاغ نشر موقع إحاطة جزء منه، مع مزيد من التفاصيل عن حيثيات هذه القرارات الداعشية التي تهدد كينونة المجتمع. وقد أشار البلاغ إلى أن هذا القرار خلف نقاشا علميا وتربويا وثقافيا واجتماعيا كبيرا.

وهنا فعلا صلب المشكل، فهؤلاء الطلبة سيصيرون بعد أشهر قليلة أساتذة يتعاملون مع أقسام مختلطة بينما هم تكونوا في أقسام غير مختلطة. كما أن الفصل في الأقسام لم يكن يوما متجذرا في المؤسسات التعليمية المغربية بشكل منهجي، بما فيها المؤسسات التعليمية في المناطق القروية والفقيرة؛ والحالات التي عرفت الفصل بين الجنسين لم تمثل إلا حالات استثنائية.

المشكلة ليست بسيطة وليست مجرد قرار تنظيمي. بل إنها تدخل في عمق مخطط إيديولوجي عميق ومدروس. مخطط يستعمل الميكانيزمات الديمقراطية للوصول لمراكز القرار... وبمجرد ما يتمكن من السلطة بأي شكل من الأشكال، يبدأ في زرع توجهاته الإيديولوجية للتحكم في مختلف مكونات المجتمع وزرع الفكر الظلامي فيه.

لذلك علينا أن نكون حذرين... إهمال وتجاوز مثل هذه القرارات الخطيرة قد يجعلنا نستيقظ يوما في واقع مغربي مرعب. إن لم نع الآن بلبنات المخطط التي يتم زرعها، فلن تنفعنا الحسرة لاحقا.
سناء العاجي

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن